وَلا المَكْر، كوالده - رحمهمَا الله تعَالَى -" (1) ."
وقال ابن حجر في إنباء الغمر:"وكان شديد البأو تياها، ومن لم يقل له: قاضي القضاة، يغضب منه، وله مع القضاة وغيرهم وقائع" (2) .
وقال في ذيل الدرر الكامنة:"ثم كان له في القاهرة صيت؛ لذكائه، وعظمة والده في النفوس، وكان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم وجودة الحفظ، وكانت نفسه تسمو إلى منصب القضاء إلى أن وليه وكان من محاسن القاهرة - رحمه الله تعالى -" (3) .
وقال في رفع الإصر:"واستمر وباشر المنصب بحرمة وافرة، مع لين الجانب والتواضع، وبذل المال والجاه، كل ذلك تجدد له من شدة ما قاساه من سعي الإخنائي، لكنه كان كثير الانحراف، قليل الاحتمال، سريع الغضب، لكن يندم ويرجع بسرعة، وقد صَحِبته قدر عشرين سنة، فما أضبط أنه وقعت عنده محاكمة فأتمها، بل يسمع أولها ويفهم شيئًا فيبني عليه، فإذا روجع فيه بخلاف ما فهمه، أكثر النزق والصياح، وأرسل المحاكمة لأحد النواب، وما رأيت أحدًا ممن لقيته أحرص على تحصيل الفائدة منه، بحيث إنه كان إذا طرق سمعه شيء لم يكن يعرفه، لا يقر ولا يهتدي ولا ينام، حتى يقف عليه، ويحفظه، وكان مع ذلك مكبًا على الاشتغال، محبًا في العلم حق المحبة، وكان يذكر أنه لم يكن له تقدم اشتغال في العربية، وأنه حج في حياة والده فشرب من ماء زمزم لفهم هذا العلم، فلما رجع، أدمن النظر فيه، فمهر في مدة يسيرة فيه، ولا سيما منذ مات والده وكان يتأسف على ما فاته من الاشتغال في الحديث، ويرغب في الازدياد منه، حتى كتب بخطه فصلًا من القصد المتعلق بالعلل من فتح الباري، وقابله معي بقراءته لإعجابه به" (4) .
وقال تلميذه محمد بن أحمد الغزي:"وكان سهل الانقياد، حسن الخَلق والخلق، كثير"
(1) طبقات الشافعية (4/ 89) .
(2) ينظر: (3/ 259) .
(3) ينظر: ص 286.
(4) ينظر: ص 227.