فهرس الكتاب
الاستحضار، له حرمة وعظمة في النفوس" (1) ."
وقال أخو زوجته وتلميذه ابن تغري بردي:"وكان - رحمه الله - إمامًا بارعًا، مفننًا، فقيهًا، نحويًا، أصوليًا، مفسرًا، عارفًا بالفقه ودقائقه، ذكيًا، مستحضرًا لفروع مذهبه، مستقيم الذهن، جيد التصور، حافظًا، فصيحًا، بليغًا، جهوري الصوت، مليح الشكل، للطول أقرب، أبيض مشربًا بحمرة، صغير اللحية مدورها، منور الشيبة جميلًا، وسيمًا دينًا، عفيفًا عما يرمي به قضاة السوء، وأنا أعرف بأموره من غيري؛ فإنه كان تأهل بكريمتي، وما نشأت إلا عنده، وقرأت عليه غالب القرآن الكريم، وهو أنه لما كان يتوجه إلى منزه يأخذني صحبته إلى حيث سار، فإذا أقمنا بالمكان المذكور يطلبني ويقول لي: اقرأ الماضي من محفوظك، فأقرأ عليه ما شاء الله أن أقرأه، ثم يقول لي بعد الفراغ: الذي فاتك اليوم من الكتاب أخذته من درس الماضي، وكان - رحمه الله - مهابًا، جليلًا، معظمًا عند السلاطين والملوك، حلو المحاضرة، رقيق القلب، سريع الدمعة، وكان عنده بادرة وحدة مزاج، إلا أنها كانت تزول بسرعة، ويأتي بعد ذلك من محاسنه ما ينسي معه كل شيء" (2) .
وقال:"وكان محببا للرعية، متجملا في ملبسه ومركبه، ومدحه خلائق من العلماء والشعراء" (3) .
وقال تلميذه محمد بن فهد المكي:"وكان - رحمة الله تعالى عليه - عفيفا نزها، حسن البشر والود، محبا في العلم، ماهرا في الفقه، كثير المطالعة في كتب الحديث" (4) .
وقال علي بن داود الصيرفي:"وكانت عنده عفة ظاهرة، ولكن من كان حوله ما يسلمون من تناول ما ليس لهم" (5) .
(1) بهجة الناظرين ص 191.
(2) المنهل الصافي (7/ 199) .
(3) النجوم الزاهرة (14/ 237) .
(4) لحظ الألحاظ ص 183.
(5) نزهة النفوس والأبدان (2/ 527) .