فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 515

وقال محمد السخاوي:"واستفيض أنه باشر القَضَاء بِحرمَة وافراة، وعفة زائدَة إلَى الغَاية، وأنه امْتنع من قبُول الْهدِية من الصّديق وَغَيره، حَتَّى ممن لهُ عَادَة بالإهداء إليْهِ قبل القَضَاء، مَعَ لين جَانب، وتواضع، وبذل للْمَالِ والجاه، وَنحو ذلك زائد الِاعْتقَاد في الصَّالِحين وَنحوهم، كثير الخضوع لَهم، وَله في التعفف والتحري حكايات، وَلما دخل حلب اجْتمع بهِ البرهَان الْحلبي وَسَألهُ عَن حَاله؛ فقَالَ معترفا بالنعْمَةِ حَسْبمَا قيل:"وظيفتي أجلّ المناصب، وزوجتي غَاية، وكَذَا سكني، وَفي ملكي ألف مُجلد نقاوة"، وتصانيفه كَثيرة" (1) .

وقال السيوطي:"وكان ذكيا قوي الحافظة، واشتهر اسمه، وطار ذكره في البلاد، وخصوصًا بعد موت والده، وانتهت إليه رياسة الفتيا، وكان حسن السيرة في القضاء، عفيفًا نزهًا، قامعا للمبتدعة" (2) .

هذه النقول تلمستها من كتب التراجم العامة بأبناء قرنه، أو طبقته، أو فقهاء مذهبه، وعلماء سيرة مصره.

وأما المدائح من الشعراء والأدباء؛ فهي كثيرة وطويلة، منثورة في بطون السير، أوردت طرفا منها في مراحله العلمية والعملية، وأقتصر في هذا المقام على جزء يسير من وفرتها، منها:

مدحه محمد بن أحمد أبو المعالي، جلال الدين بن خطيب داريا بقصيدة لامية طويلة جدا، سمعها ابن حجر من لفظه وفيها: جلال الدين يمدحه الجلالي (3) .

وأثنى عليه جلال الدين بن ظهيرة المكي، قال بن تغري بردي:"أنشدني قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات محمد بن ظهيرة قاضي مكة وعالمها، من لفظه لنفسه بمكة المشرفة مديحا في قاضي القضاة جلال الدين المذكور في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، قال رحمه الله:"

(1) الضوء اللامع (4/ 108) وما بعده.

(2) حسن المحاضرة (1/ 438) .

(3) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 392) ، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (6/ 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت