فهرس الكتاب
وَقالَ: ليته يسكن القَاهِرة، قالَ: فشق قوْله ذلك عَليّ، ثمَّ أني لم أر في بلَادنا بعد عيشة مرضية، فعددت ذلك كَرامَة لهُ (1) .
هذا بعضه، وكثير منه لم يدوّن، أو ضاع مع تراثنا التليد البالي على حين غفلة من أهلها، وأجمع محفل لسيرة الجلال، ما كتبه أخوه وتلميذه صالح البلقيني عنه في مصنف حسن، ناطق بكل منقبة؛ من النشأة، والتعليم، والتوظيف، والتصنيف، إلى المبعث، وما رثي به، ومدح عليه، وقطوف من فوائده، ولو تعمدت نقله لخرج عن السبيل، وحسبي أن أشير إلى بعض المقدمة؛ قال:"هو الإمام العلامة، والهمام الفهامة، والبحر الذي لا تكدره دلاء السائلين، والحبر الذي أمد بفوائده الطالبين، وهو الحاوي لأقوال العلماء ومداركهم، والمحرر لأدلتهم واستدراكهم، والمرشد لطريق صوابهم، والمعين على فهم مقالهم، والمهذب المنتقى من خلاصة الأعيان، ونهاية مطلب فقهاء الزمان، صاحب المقام الأسمى، وشيخ الإسلام حقيقة ورسما، والمجتهد المطلق الذي قيد شوارد المذهب، والعلم الفرد العزيز المثال والطراز المذهب، والدابّ عن شريعة المصطفى باللسان والعلم، والمناضل عن الدين الحنيفي وكم أبدى من الحكم، تجاوزت فتاواه كثرةً الآلاف، وطبقت طلبته الأرض وكم جبر قلوبهم بحسن الائتلاف، وفاقت عدتهم على الحصر، وما منهم إلا من لو شئنا لقلنا عنه عين العصر، وسار علمه في سائر الآفاق، مصر والشام وخراسان والعراق، وطار اسمه إلى أقصى البلاد، وركن الناس إليه وجعلوا على فتواه الاعتماد، انفرد بعد والده بالفتوى وتحقيق العلوم، وانتهت إليه رياسة العلم والحكم وذلك مشاهد معلوم"
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد ÷ إلا على أكمه لا يعرف القمرا
إن تكلم في التفسير فهو الإمام، أو في النحو فهو الذي تلقى إليه الزمام، أو في الأصلين فهو الاستناد بلا ارتياب، أو في الحديث فهو الحافظ المبيّن السقيم من الصواب، أو في الفقه فهو الإمام على الإطلاق، وهو الجامع بين طريقي خراسان والعراق، وإن تكلم في الوعظ والتصوف فروضة علومه صار إليها المنتهى، وحضور ميعاده المبارك هو المختار والمشتهى، وكان من العلوم بحيث يقضى له في كل علم بالجميع" (2) ."
(1) محمد السخاوي، الضوء اللامع (10/ 34) .
(2) ترجمة شيخ الإسلام البلقيني لوحة 2 أ.