فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 515

والقرطبي من بعض أنواع علومه، وبعضهم آثر فصلها كرسالة مستقلة في عدد من الأنواع، لكن مقارنة بالفقه، والحديث، واللغة، وحتى العقائد، كان التصنيف في علوم القرآن وليدا، والتجميع فيه حديثا، في سياق تاريخ العلوم، والإطار التأسيسي في أطوار الكتابات الإسلامية؛ لكن لا يمكن أن نقيّم حياة علم في أزمان بائدة، وقرون عائدة، وإن حفظت لنا الذاكرة الكثير، فنغمط حق أسلافنا، ونقع في موقع الهضيمة، وإن كان لا بد، فالاستقراء سبيل اليقين، بيد أن المشتغلين بهذا العلم سجلوا بعض الأسطر التي من الممكن أن نستلّ منها قطوفا تشير إلى هذا التأخر؛ وقصدي بالمتأخر؛ رسوم الفن بترتيبات، وتقعيدات، واهتمامات، وإليك بعض التقييدات:

قال البلقيني:"وقد صَنفَ في علوم الحديث، جماعة في القديم والحديث، وتلك الأنواع هي في سندِهِ دون متنهِ، وفي مُسنديه وأهلِ فنه، وأنواعُ القرآن شاملة، وعلومه كامِلة" (1) .

وقال السيوطي في التحبير:"وَإنَّ مما أهْملَ المتقدمون تدْوينهِ حَتَّى تَحلى في آخِرِ الزمَانِ بأحْسَنِ زينةٍ، عِلْم الَّتفْسِيِر؛ الذِي هُوَ كَمُصْطلحِ الْحَدِيثِ، فلمْ يدَونهُ أحَدٌ لَا في القَدِيِم ولَا في الْحَدِيثِ حَتَّى جَاءَ شَيْخُ الِإسْلَام، وَعمْدَةُ الْأنامُ، عَلَّامَةُ العصْرِ، قاضِي القُضَاةِ جَلَالُ الدينِ البلْقِينِي رحِمهُ اللهُ تعَالَى، فعَمِلَ فيه كتابهِ مَوَاقعُ العلوم مِنْ مَواقعِ النجُوم، فَنقَّحَهُ وَهَذَّبهُ وَقسَّمَ أنوَاعَهُ، وَرتبهُ، ولَمْ يسْبقْ إلَى هَذِهِ المَرتبَةِ" (2) .

وقال في إتمام الدراية:"وهو علم نفيس لم نقف على تأليف فيه لأحد من المتقدمين، حتى جاء شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني؛ فدوّنه ونقحه وهذبه ورتبه في كتاب سماه مواقع العلوم من مواقع النجوم، فأتى بالعجب العجاب، وجعله خمسين نوعا على نمط أنواع علوم الحديث ..."

(1) ينظر: مواقع العلوم ص (175) .

(2) ينظر: ص (47) ، وفيه إشارة أيضا إلى أن العلم كان موجودا غير معدم، والحاجة إلى التنقيح، والتهذيب، والترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت