والمراد بذلك من الأنصار؛ وإلا فقد حفظ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن غير الأنصار (1) : عثمان، وسالم، وابن مسعود، وهم من المهاجرين، وأبو زيد؛ هو أحد عمومة
(1) قال المازري:"وكيف يعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة؟ وكيف تتصور الإحاطة بهذا؟ وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مفترقون في البلاد، وهذا لا يتصور حتى يلقى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن، وهذا بعيد تصوره في العادة، كيف وقد نقل الرواة إكمال بعض النساء لقراءته".
قال أبو شامة:"وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب - رحمه الله - في كتاب (الانتصار) الكلام في حملة القرآن في حياة رسول الله - صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ - وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة، وأن العادة تحيل خلاف ذلك، ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة على ما سيأتي ذكره، وذلك في أول خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة، كانوا يسمون القراء، وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص: (جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال لي رسول الله - صَلى اللهُ عليهِ وَسَلمَ:"اقرأه في شهر") ... الحديثَ، وعبد الله بن عمرو غير مذكور في هذه الآثار المتقدمة فيمن جمع القرآن، فدل على أنها ليست للحصر، وما كان من ألفاظها للحصر فله تأويل، وليس محمولا على ظاهره."
وقد ذكر القاضي وغيره له تأويلات سائغة:
منها: أنه لم يجمعه على جميع الوجوه والأحرف والقراءات التي نزل بها، وأخبر رسول الله - صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ - أنها كلها شافٍ كافٍ، إلا أولئك النفر فقط.
ومنها: أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته إلا تلك الجماعة.
ومنها: أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول الله - صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ - ويأخذه من فيه تلقيا، غير تلك الجماعة، فإن أكثرهم أخذوا بعضه عنه، وبعضه عن غيره.
ومنها: أنه لم يجمعه على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ - ممن ظهر به وأبدى ذلك من أمره وانتصب لتلقينه، غير تلك الجماعة مع جواز أن يكون فيهم حفاظ لا يعرفهم الراوي إذا لم يظهر ذلك منهم.
ومنها: أنه لم يجمعه عنده شيئا بعد شيء كلما نزل حتى تكامل نزوله، إلا هؤلاء، أي أنهم كتبوه وغ يرهم حفظه وما كتبه، أو كتب بعضا.
وأظهر هؤلاء الأربعة ذلك لأنهم أمنوا على أنفسهم، أو لرأي اقتضى ذلك عندهم"."
ونقل كذلك أبو شامة قول أبي عبيد القاسم بن سلام في تسمية أهل القرآن من الصحابة في أول كتاب (القراءات) له؛ فذكر من المهاجرين: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، وطلحة، وسعدًا، وابن مسعود، وسالما مولى أبي حذيفة، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعمرو بن العاص، وأبا هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن السائب، قارئ مكة، ومن الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبا الدرداء، وزيد بن ثابت، ومجمع بن جارية، وأنس بن مالك، ومن أزواج النبي - صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ: عائشة، وحفصة، وأم سلمة. =