فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 515

المصحف (1) ، فقال في الأول:

"اعلم أن من عادة القراء، أن يقفوا على أواخر الكلمات المتحركات في الوصل بالسكون لا غير؛ لأنه الأصل، ووردت الرواية عن الكوفيين، وأبي عمرو، بالوقف على ذلك بالإشارة إلى الحركة، وسواء كانت إعرابا، أو بناء، والإشارة تكون روما، أو إشماما، والباقون لم يأت عنهم في ذلك شيء (2) ."

واستحباب (3) أكثر شيوخنا من أهل الأداء، أن يوقف في قراءتهم (4) بالإشارة (5) ؛ لما في ذلك

(1) أي: وعلى الوقف على مرسوم خط المصحف، على ما وضعته عليه الصحابة - رضي الله عنهم - لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان - رضي الله عنه - وأنفذها إلى الأمصار.

واصطلاح الداني، وعلماء القراءات: مرسوم الخط؛ وهو كذلك يحتاج إلى تقدير، أي: مرسوم خط المصحف، ومن الخطأ أن يتأول المصحف بمصحف عثمان دون غيره من المصاحف؛ لأن مجموعها يشكل القراءات، والخط، والأحرف السبعة، فهي متوزعة بينها، ولا يمكن لمصحف عثمان وحده أن يضمها جميعا؛ لكثرة اختلافها.

هذا هو الأضبط والأجود، وإن وجد له تخريج آخر، بأن المقصود بمصحف عثمان؛ هو المصحف الذي جمع، وكتب في عصره.

ينظر: عبد الرحمن أبو شامة المقدسي، إبراز المعاني 273.

(2) وهم: نافع، وابن كثير، وابن عامر، أما الكوفيون، فهم: عاصم، وحمزة، والكسائي.

(3) جاء في التيسير: استحب.

(4) جاء في التيسير: مذاهبهم.

(5) قال ابن الجزري:"فائدة الإشارة في الوقف بالروم والإشمام؛ هي: بيان الحركة التي تثْبتُ فِي الوَصْلِ لِلْحَرفِ المَوْقوفِ عَليْهِ؛ ليظهَرَ للسَّامِعِ، أوْ للناظِرِ كَيْفَ تلْكَ الْحركَةُ المَوْقوفُ عَليْهَا، وَهَذَا التعْليلُ يقْتضِي اسْتحْسَانَ الوَقفِ بالِإشَارةِ إذا كَانَ بِحضْرةِ القَارئِ مَنْ يسْمَعُ قراءتهُ، أمَّا إذا لَمْ يكُنْ بِحضْرتهِ أحَدٌ يسْمَعُ تلَاوَتهُ فلَا، يتَأكَّدُ الوَقفُ إذ ذاكَ بالروْم، وَالِإشْمَاِم؛ لِأنَّهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ أنْ يبيّنَ لنفْسِهِ، وَعِنْدَ حُضُورِ الغيِر يتأكَّدُ ذلكَ؛ ليحْصُلَ البيانُ للسَّامِعِ، فإنْ كَانَ السَّامِعُ عَالمًا بذَلكَ عَلمَ بصِحَّةِ عَمَلِ القَارئِ، وَإنْ كَانَ غَيْرَ عَالم، كَانَ فِيذ لِكَ تنْبيهٌ لهُ ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت