في التكملة (1) : أهل التحقيق يُحققون إحداهما؛ فمنهم: من يخفف الأولى، ويحقق الثانية، ومنهم: من يحقق الأولى، ويخفف الثانية؛ وهو الذي يختاره الخليل (2) ، ويحتج بأن التخفيف وقع
على الثانية إذا كانا في كلمة، فكذلك إذا كانا في كلمتين (3) .
قال الخليل: وقد رأيت أبا عمرو أخذ بهذا القول في قوله: {يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ} [هود: 72] .
قال العبدي (4) في شرحه: مذهب أبي عمرو تخفيف الأولى، ومذهب الخليل تخفيف الثانية، وقياس قول أبي عمرو أن تكون المحذوفة هي الأولى، ومن فوائد هذا الخلاف؛ حكم المد، إن قيل: الساقطة الأولى؛ كان المد من قبيل المنفصل، وإن قيل: هي الثانية، كان المد من قبيل المتصل" (5) ، وفي ذلك كفاية للمتأمل."
(1) ينظر ص 236.
(2) ابن أحمد، أبو عبد الرحمن، الفراهيدي، صاحب العربية، ومنشئ علم العروض، حدَّث عن: السختياني، وغالب القطان، أخذ عنه: سيبويه النحو، وابن شُميْل، كان رأسا في لسان العرب، دينا، ورعا، قانعا، كبير الشأن، مفرط الذكاء، وثقه ابن حبان، (ت: 170 هـ) ، من آثاره: (العين) ولم يكمله.
ينظر: محمد بن الحسين الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين ص 47، ومحمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء (7/ 429) ، ومحمد بن محمد بن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 275) .
(3) جاء في إبراز المعاني:"إذا كانتا في كلمة واحدة نحو آدم وآخر، فكذلك إذا كانتا من كلمتين"وهو الصحيح.
(4) أحمد بن محمد، أبو يعلى، البصري، يعرف بابن الصواف، شيخ المالكية، سمع: إبراهيم بن طلحة، وابن شاذان، حدَّث عنه: أبو يعلى الصَّدفي، وعتيق النفزاوي، صنَّف التصانيف، وتخرج به أئمة، كان له معرفة بالحديث، وكان إماما في عشرة علوم، (ت: 489 هـ) ، من آثاره: (الخصال الصغير) .
ينظر: عياض بن موسى اليحصبي، ترتيب المدارك وتقريب المسالك (8/ 99) ، وإبراهيم بن فرحون اليعمري، الديباج المذهب (1/ 175) ، ومحمد بن محمد بن مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (1/ 172) .
(5) ينظر:: عبد الرحمن أبو شامة الدمشقي، إبراز المعاني من حرز الأماني ص 140 - 141 باختصار.