فهرس الكتاب
الحظ (1) ، وقوله - تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} [الإسراء: 13] أي: حظه،
(1) قال ابن الجوزي:"الطائر أربعة أقوال:"
أحدها: شقاوته وسعادته، قاله أبو صالح عن ابن عباس، قال مجاهد: ما من مولود يولد إلاَّ وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي، أو سعيد.
والثاني: عمله، قاله الفراء، وعن الحسن كالقولين.
والثالث: أنه ما يصيبه، قاله خصيف، وقال أبو عبيدة: حظه، وقال ابن قتيبة: والمعنى فيما أرى - والله أعلم: أن لكل امرئٍ حظًا من الخير والشر قد قضاه الله عليه، فهو لازم عنقه، والعرب تقول لكل ما لزم الِإنسان: قد لزم عنقه، وهذا لك عليَّ وفي عنقي حتى أخرج منه، وإنما قيل للحظ من الخير والشر: «طائر» ، لقول العرب: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له الطائر بكذا من الشر، على طريق الفأل والطيرة، فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر، هو الذي يلزمه أعناقهم، وقال الأزهري:
الأصل في هذا: أن الله تعالى لما خلق آدم، علم المطيع من ذريته، والعاصي، فكتب ما علمه منهم أجمعين، وقضى سعادةَ من علمه مطيعًا، وشقاوة مَن علمه عاصيًا، فصار لكل منهم ما هو صائر إليه عند خلقه، وإنشائه، فذلك قوله: ألزمْناهُ طائرهُ في عنقِهِ.
والرابع: أنه ما يتطيَّر من مثله من شيء عمله، وذكْرُ العنق عبارة عن اللزوم له، كلزوم القلادة العنق من بين ما يلبس، هذا قول الزجاج، وقال ابن الأنباري: الأصل في تسميتهم العمل طائرًا، أنهم كانوا يتطيَّرون من بعض الأعمال"."
وقال الطبري:"وَقدْ كَانَ بعْضُ أهْلِ العَربيةِ يتَأوَّلُ قوْلهُ: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} [الإسراء: 13] أَيْ: حَظهُ، مِنْ قوْلهِمْ: طارَ سَهْمُ فلَانٍ بكَذَا: إذا خَرجَ سَهْمُهُ عَلى نصِيبٍ مِنَ الْأنصِباِء، وَذَلِكَ وَإنْ كَانَ قولًا لهُ وجْهٌ، فإِنَّ تأويلَ أهْلِ التأويلِ عَلى مَا قدْ بينتُ، وَغَيرُ جَائزٍ أنْ يتجَاوَزَ في تأويلِ القُرآنِ مَا قالوهُ إلَى غَيْرهِ، عَلى أنَّ مَا قَالهُ هَذَا القَائلُ، إنْ كَانَ عَنَى بقَوْلهِ حَظهُ مِنَ العَمَلِ، والشَّقَاءِ، والسَّعَادَةِ، فلمْ يبْعدْ مَعْنَى قوْلهِ مِنْ مَعْنَى قولهم".
ينظر: معمر بن المثنى، مجاز القرآن (1/ 372) ، ومحمد بن عزيز السجستاني، نزهة القلوب ص 318، والحسين الأصفهاني، المفردات ص 528، ومحمد الطبري، جامع البيان (14/ 524) ، وعبد الرحمن بن الجوزي، زاد المسير (3/ 13) .