فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 515

المشكاة (1) ؛ فإنها من لغة الهند (2) ،

(1) في قوله - جل جلاله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] .

(2) بلاد واسعة، كثيرة العجائب، تكون مسافتها ثلاثة أشهر في الطول، وشهرين في العرض، إلى الشرق منها بلاد الصين، والتبت، وإلى جنوبها البحر الأعظم، وغربها نهر مهران، وشمالها بلاد شكنان، وخان، وقسم من التبت، وهي بلاد وفيرة الخيرات عامرة، ذات ممالك كثيرة، وفيها مدن كثيرة، وجبال، وأهلها يعبدون الأصنام.

ينظر: مجهول (توفي بعد 372 هـ) ، حدود العالم من المشرق إلى المغرب ص 80، وزكرياء بن محمد القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد ص 127، ومحمد بن عبد الله الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار ص 596.

يقول الدكتور - ف عبد الرحيم - محقق كتاب المعرب للجواليقي:"لقد ذكر بعض اللغويين؛ أن طوبى في قوله - تعالى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] اسم الجنة بالهندية، وكذلك قيل: إن المشكاة كلمة هندية."

مما لا شك فيه أن هاتين الكلمتين لا علاقة لهما باللغات الهندية، ثم نقل نصا عن الأستاذ آرثر جفري؛ صاحب كتاب (الكلمات الدخيلة في القرآن) ، قوله: إن كلمة (الهند) تطلق بالسريانية على جنوب الجزيرة العربية، وعلى الحبشة، ويذكر أن كلمة (هندُويا) أي: الهندي، وردت في ترجمة العهد العتيق إلى السريانية (سفريرميا 13/ 23) بمعنى الحبشي. إننا لا نجد أي أثر لهذه التسمية في اللغة العربية، ومع ذلك يبدو أن الذين قالوا عن هاتين الكلمتين إنهما هنديتان، كانوا يعرفون هذا المدلول لكلمة الهندي بالسريانية؛ لأن المشكاة كلمة حبشية، وطوبى أيضا قيل إنها بالحبشية، أما الكلمات من لغات الهند؛ فدخل معظمها عن طريق الفارسية، ومن الكلمات التي دخلت مباشرة: فوطة من السندية، وساج لنوع من الشجر، وزط لجيل من الناس، وبهطة لضرب من الطعام، ولكّ لنوع من الصبغ""

إذن ظهر المقصود - والله أعلم - من لغة الهند؛ وأنها حبشية، وخرج من استدرك على الأصوليين بأن المشكاة ليست من لغة الهند.

قال أحمد شاكر في تعليقه:"وقد زعم بعض الأصوليين أنها هندية"انظر المستصفى (1/ 105) "، وتعقبهم العلامة الهندي عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري في شرح مسلم الثبوت (1/ 212) فقال: ثم كون المشكاة هندية غير ظاهر، فإن البراهمة العارفين بأنحاء الهند لا يعرفونه، قلت: نعم، صدق في قوله أنها ليست من لغة الهند، ولكن المقصود بالهند الحبشية في مدلول المتقدمين".

ينظر: موهوب الجواليقي، المعرب، تحقيق الدكتور: ف. عبد الرحيم ص 62، وتحقيق: الأستاذ أحمد شاكر ص 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت