فهرس الكتاب
والعجمة، وهذا يؤيد وقوعه في القرآن، حتى قال بعضهم: إن الأعلام ليست محل خلاف (1) ، واحتج من خالف بقوله تعالى: {لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} [فصلت:44] .
(1) قال سيبويه:"اعلم أن كلَّ اسم أعجمي أعرب، وتمكن في الكلام، فدخلته الألف واللام، وصار نكرة، فإنك إذا سميت به رجلًا صرفته، إلا أن يمنعه من الصرف ما يمنع العربي، وذلك نحو: اللجام، والديباج، واليرندج، والنَّيْروز، والفرند، والزنجبيل، والأرندج، والياسمين فيمن قال: ياسمينٌ كما ترى، والسهريز، والآجر، فإن قلت: أدع صرف الآجر؛ لأنه لا يشبه شيئًا من كلام العرب، فإنه قد أعرب وتمكن في الكلام، وليس بمنزلة شيء ترك صرفه من كلام العرب؛ لأنه لا يشبه الفعل، وليس في آخره زيادة، وليس من نحو عمر، وليس بمؤنث، وإنمَّا هو بمنزلة عربيٍّ ليس له ثان في كلام العرب، نحو إبل، وكدت تكاد، وأشباه ذلك، وأما إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وهرمز، وفيروز، وقارون، وفرعون، وأشباه هذه الأسماء؛ فإنَّها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حد ما كانت في كلام العجم، ولم تمكن في كلامهم كما تمكن الأول، ولكنها وقعت معرفة، ولم تكن من أسمائهم العربية، فاستنكروها، ولم يجعلوها بمنزلة أسمائهم العربية: كنهشلٍ، وشعثمٍ، ولم يكن شيء منها قبل ذلك اسمًا يكون لكل شيء من أمةٍ، فلما لم يكن فيها شيء من ذلك استنكروها في كلامهم، وإذا حقرت اسمًا من هذه الأسماء فهو على عجمته، كما أن العناق إذا حقرتها اسم رجل كانت على تأنيثها، وأما صالحٌ، فعربي، وكذلك شعيبٌ، وأما نوحٌ، وهودٌ، ولوطٌ، فتنصرف على كل حال، لخفتها".
وقال القرطبي:"لَا خِلَافَ بيْنَ الْأئمَّةِ أنهُ ليسَ فِي القُرآنِ كَلَامٌ مُركَّبٌ عَلى أسَاليبَ غيْرِ العَربِ، وأنَّ فيهِ أسْماءٌ أعْلَامًا لِمَنْ لسَانهُ غَيْرُ العَربِ، كَإسْرائيلَ، وجِبْريلَ، وَعِمْرانَ، وَنوحٍ، وَلوطٍ، وَاخْتلفُوا هَلْ وَقعَ فيهِ ألفَاظٌ غَيْرُ أعْلَام مُفْردَةٍ من كلام غير العَربِ".
وقال السيوطي:"واستدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف نحو (إبراهيم) للعلمية والعجمة، ورد هذا الاستدلال بأن الأعلام ليست محل خلاف، فالكلام في غيرها، فوجّه بأنه إذا اتفق على وقوع الأعلام، فلا مانع من وقوع الأجناس".
ينظر: عمر بن عثمان سيبويه، الكتاب (3/ 234) ، ومحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (1/ 68) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (3/ 937) .