فهرس الكتاب
فنفَى أن يكون متنوعا (1) ؛ وأجابوا عن ذلك؛ بأن المعنى من السِياق: أكلامٌ أعجمي، ومخاطب عربي لا يفهمه، وهم يفهمون هذه الأسماء، وأنه لو سُلم نفي التنويع؛ فالمعنى: أأعجمي لا يفهم (2) .
(1) قال ابن عطية:"وهذه الآية نزلت بسبب تخليط كان من قريش في أقوالهم، من أجل الحروف التي وقعت في القرآن، وهي مما عرب من كلام العجم: كالسجين، والإستبرق، ونحوه، فقال عز وجل: ولو جعلنا هذا القرآن أعجميا لا يبين، لقالوا واعترضوا لولا بينت آياته"، وقال القرطبي:"فيهِ ثلَاثُ مَسَائلَ:"
الأولى: قوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا} أي بلغة غير العرب {لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} أي بينت بلغتنا، فإننا عرب لا نفهم الأعجمية، فبين أنه أنزل بلسانهم؛ ليتقرر به معنى الإعجاز؛ إذ هم أعلم الناس بأنواع الكلام نظما، ونثرا، وإذا عجزوا عن معارضته، كان من أدل الدليل على أنه من عند الله، ولو كان بلسان العجم لقالوا لا علم لنا بهذا اللسان.
الثانية: وإذا ثبت هذا ففيه دليل على أن القرآن عربي، وأنه نزل بلغة العرب، وأنه ليس أعجميا، وأنه إذا نقل عنها إلى غيرها لم يكن قرآنا"، وسيأتي بيان المسألة الثالثة قريبا."
لكن السيوطي استفاد من هذه الآية وقوع المعرب، وهو أحسن دليل رجّح به في اختياره.
قال:"وأقوى ما رأيته للوقوع - وهو اختياري - ما أخرجه ابن جرير قال: حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: قالت قريش لولا أنزل هذا القرأن أعجميًا وعربيًا، فأنزل الله: {لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ... الآية} ، فأنزل الله بعد هذه الآية القرآن بكل لسان فيه: حِجارةٍ من سجّيلٍ فارسية".
ينظر: عبد الحق بن عطية، المحرر الوجيز (5/ 20) ، ومحمد القرطبي، الجامع (15/ 368) ، وعبد الرحمن السيوطي، المهذب (60) .
(2) قال القرطبي:"المسألة الثالثة: قوله تعالى: {ءأْعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} وقرأ أبو بكر، وحمزة، والكسائي: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} بهمزتين مخففتين، والعجمي الذي ليس من العرب كان فصيحا أوغير فصيح، والأعجمي الذي لا يفصح كان من العرب أو من العجم، فالأعجم ضد الفصيح، وهو الذي لا يبين كلامه، ويقال للحيوان غير الناطق أعجم، ومنه:"صلاة النهار عجماء"، أي لا يجهر فيها بالقراءة، فكانت النسبة إلى الأعجم آكد؛="