فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 515

واختار جمع من المتأخرين قول ابن عباس، ومن تبعه.

والأرجح ما عليه الأكثرون، ومنهم: الإمام الشافعي - رضي الله عنه -؛ فإن الله تعالى وصف القرآن بأنه عربي، فلا بد من تحقق هذا الوصف في جملته (1) ، والله أعلم.

= لأن الرجل العجمي الذي ليس من العرب قد يكون فصيحا بالعربية، والعربي قد يكون غير فصيح؛ فالنسبة إلى الأعجمي آكد في البيان، والمعنى: أقرآن أعجمي، ونبي عربي؟ وهو استفهام إنكار، وقرأ الحسن، وأبو العالية، ونصر بن عاصم، والمغيرة، وهشام عن ابن عامر {أَعْجَمِيٌّ} بهمزة واحدة على الخبر، والمعنى {لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَتُهُ} فكان منها عربي يفهمه العرب، وأعجمي يفهمه العجم، وروى سعيد بن جبير قال: قالت قريش: لولا أنزل القرآن أعجميا وعربيا، فيكون بعض آياته عجميا وبعض آياته عربيا، فنزلت الآية، وأنزل في

القرآن من كل لغة فمنه: {السجيل} وهي فارسية وأصلها سنك كيل؛ أي طين وحجر، ومنه: {الفِردوسِ} رومية، وكذلك {القِسطاس} .

وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وابن ذكوان وحفص على الاستفهام، إلا أنهم لينوا الهمزة على أصولهم، والقراءة الصحيحة قراءة الاستفهام، والله أعلم"."

ينظر: محمود الزمخشري، الكشاف (4/ 202) ، وعبد الحق بن عطية، المحرر الوجيز (5/ 20) ، ومحمد القرطبي، الجامع (15/ 368) .

(1) قال الشافعي - رحمه الله تعالى:"وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له إن شاء الله، فقال منهم قائل: إن في القرآن عربيا وأعجميا، والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب، ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له، وتركا للمسألة عن حجته، ومسألة غيره ممن خالفه، وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم."

ولعل من قال إن في القرآن غير لسان العرب، وقبل ذلك منه ذهب إلى أن من القرآن خاصا، يجهل بعضه بعض العرب، ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه"."

ثم شدّد النكير على حدّ تعبير السيوطي؛ حاشدا الأدلة ما استطاع، قال:

"وقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه، قال الله: {} [الشعراء: 192 - 195] ، وقال: {} [الرعد: 37] ، وقال: {} [الشورى: 7] ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت