فهرس الكتاب
لكونه ذكر في أوله أقسام المجاز (1) ، فقال:"تفسير ما في القرآن من الكلام العربي (2) ؛ من الغريب، والمعاني، ومن المحتمل عليه؛ من مجاز ما اختصر، ومجاز ما حذف، ومجاز ما كف عن خبره،"
= عالمان من علماء الغرب الإسلامي، يصرحان بالذي نظنه، ففي طبقات النحويين للزبيدي:
"... سألت أبا حاتم عن غريب القرآن لأبى عبيدة الذي يقال له المجاز"، وفي فهرس ابن خير الإشبيلي:"... وأول كتاب جمع في غريب القرآن ومعانيه كتاب أبى عبيدة معمر بن المثنى وهو كتاب المجاز"، على أن نسخ (المجاز) تحمل هذا الاضطراب في اسم الكتاب، ففي نسخة إسماعيل صائب، نجد العنوان (كتاب مجاز القرآن) في أول الجزء الأول، وفى آخره: (النصف الأخير من كتاب غريب القرآن) ، وفي نسخة مراد مثلا، يوجد عنوان الكتاب هكذا: (كتاب المجاز لتفسير غريب القرآن) ، وتشبهها عبارة الختام في نسخة تونس"."
أما عن معنى المجاز عنده، فقال سزكين:"ومهما كان الأمر، فإن أبا عبيدة يستعمل في تفسيره للآيات هذه الكلمات: (مجازه كذا) و (تفسيره كذا) و (معناه كذا) و (غريبه) و (تقديره) و (تأويله) على أن معانيها واحدة، أو تكاد، ومعنى هذا؛ أن كلمة (المجاز) عنده عبارة عن الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته، وهذا المعنى أعم بطبيعة الحال من المعنى الذي حدده علماء البلاغة لكلمة (المجاز) فيما بعد، ولعل ابن قتيبة قد تأثر في كتابه (مشكل القرآن) بأبي عبيدة في استخدام كلمة المجاز بهذا المعنى العام".
ينظر: معمر بن المثنى، مجاز القرآن (1/ 17) ، ومساعد الطيار، التفسير اللغوي للقرآن الكريم ص (335) .
(1) وهذا توجيه من المصنف، واجتهاد منه، في سبب تسميته بالمجاز؛ ويمكن أن يكون سبب تسميته بالمجاز كونه يكثر من استعمالها، قاصدا بها ما يجوز في لغة العرب من التعبير عن الألفاظ، والأساليب، غير ما قصده علماء البلاغة بالمجاز فيما بعد، فتوجيهه ينطبق مع حدّ المجاز اصطلاحا.
والمجاز: هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق، استعمالا في الغير، بالنسبة على نوع حقيقتها، مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع، وأما الحقيقة فهي الكلمة المستعملة في معناها بالتحقيق، وأكثر كلام القرآن حقيقة لا مجاز؛ لذلك لم يخصها المصنف بنوع.
ينظر: يوسف السكاكي، مفتاح العلوم ص (359) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1507) ، وأحمد مطلوب، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها (3/ 193) .
(2) جاء في المجاز: ففي القرآن ما في الكلام العربي.