فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 515

ومنه في القرآن في الالتفات من التكلم إلى الخطاب: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس:22] (1) .

ومن التكلم إلى الغيبة: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ} [الكوثر:1 - 2] (2) .

= التحبير فجعله نوعا مستقلا؛ وهو النوع الحادي والثمانون، وضمنه الزركشي تحت النوع السادس والأربعين (في ذكر ما تيسر من أساليب القرآن وفنونه البليغة) .

ينظر: محمد الفيروز آبادي، بصائر ذوي التمييز (1/ 109) ، وعبد الرحمن السيوطي، معترك الأقران (1/ 178) ، والإتقان (4/ 1500) و (5/ 1731) ، والتحبير ص (373) ، ومحمد الزركشي، البرهان (3/ 380) .

(1) قال الزركشي:"وَوجْهُهُ حَث السَّامِعِ وَبعْثهُ عَلى الِاسْتمَاعِ حَيْثُ أقبلَ المُتكَلمُ عَليْهِ، وَأنهُ أعْطاهُ فضل عناية وتخصيص بالمُواجَهَةِ، كَقَوْلهِ تعَالَى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 22] ، الْأصْلُ: (وَإليْهِ أرِجعُ) ، فالتفَتَ مِنَ التكَلمِ إلَى الْخطابِ، وَفائدَتهُ أنهُ أخْرجَ الكَلَامَ في مَعْرضِ مُناصَحَتهِ لِنفْسِهِ، وهُوَ يريدُ نصْحَ قوْمِهِ تلطّفًا وإعلاما أنه يريدُهُ لنفْسِهِ، ثُمَّ التفَتَ إليْهِمْ لكَوْنهِ فِي مَقَام تَخويفِهِمْ وَدَعْوَتِهمْ إلَى اللهِ."

وَأيضًا فإِنَّ قوْمَهُ لمَّا أنكَروا عَليْهِ عِبادَتهُ للهِ، أخْرَجَ الكَلَامَ مَعَهُمْ بِحسْبِ حَالِهمْ، فاحْتجَّ عَليْهِمْ بأنهُ يقْبحُ مِنْهُ أنهُ لَا يعْبدُ فاطِرهُ وَمُبْدِعَهُ، ثم حذرهم بقوله: (وإليه ترجعون) ، لِذَا جَعَلوهُ مِنَ الِالتفَاتِ، وَفيهِ نظرٌ؛ لِأنهُ إنَّما يكُونُ مِنهُ إذا كَانَ القَصْدُ الِإخْبارَ عَنْ نفْسِهِ في كلْتا الْجمْلتيْنِ، وَهَاهُنا ليسَ كَذَلكَ؛ لِجوازِ أنْ يكُونَ أرادَ بقَوْلهِ: (وَإليهِ ترجعون) المخاطبين، ولَمْ يردْ نفْسَهُ، وَيؤَيدهُ ضَمِيرُ الْجمْعِ، وَلوْ أراد نفسه لقال: (نرجع) ، وَأَيضًا فشَرْطُ الِالتفَاتِ أنْ يكُونَ فِي جُملتيْنِ، و (فطرني) و (إليه ترجَعونَ) كَلَامٌ وَاحِدٌ.

وَأجِيبَ بأنهُ لوْ كَانَ المراد بقوله: (ترجعون) ظَاهِرهُ، لمَا صَحَّ الِاسْتفْهَامُ الِإنكَاري؛ لِأنَّ رجُوعَ العبد إلى مولاه ليس بمعنى أن يعيده غَيْرَ ذَلكَ الراجِعِ، فالمَعْنَى: كَيفَ أعْبدُ مَنْ إليْهِ رجُوعِي، وَإنَّما تركَ (وَإليهِ أرجِعُ) إلَى (وإليه ترجعون) لِأنهُ دَاخِلٌ فيهِمْ.

وَمَعَ ذلكَ أفادَ فائدَةً حَسَنةً؛ وَهِيَ أنهُ نبهَهُمْ أنهُمْ مِثلهُ فِي وجُوبِ عِبادَةِ مَنْ إليْهِ الرجُوعُ، فعَلى هَذَا؛ الواوُ للْحَالِ، وَعَلى الْأَوَّلِ وَاوُ الْعَطْفِ"."

ينظر: البرهان (3/ 381) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (5/ 1731) .

(2) قال الزركشي:"ووجْهُهُ أنْ يفْهَمَ السَّامِعُ أنَّ هَذَا نَمطُ المُتكَلمِ وَقصْدُهُ مِنَ السَّامِعِ، حَضَرَ أوْ غَابَ، وَأنهُ فِي كَلَاِمِه ليسَ ممنْ يتلوَّنُ وَيَتوجَّهُ، فيكُونُ فِي المُضْمَرِ وَنَحوهِ ذا لوْنيْنِ، وَأرادَ بالانتقَالِ إلَى الغيْبة؛ الِإبقَاءَ عَلَى ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت