فهرس الكتاب
ومن الخطاب إلى الغيبة: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] (1) (2) .
ومن الغيبة إلى الخطاب: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 4 - 5] (3) .
وأما الحروف الزوائد؛
= المُخَاطَبِ؛ مِنْ قرعِهِ فِي الوجْهِ بسِهَام الْهجْرِ، فالغيبةُ أرْوحُ لهُ، وَأبقَى عَلى مَاءِ وجْهِهِ أنْ يفُوتَ، كقوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ} [الكوثر: 1 - 2] حَيْثُ لَمْ يقُلْ: (لنا) ، تَحْريضًا عَلى فعْلِ الصَّلَاةِ لِحق الربوبيةِ"."
ينظر: محمد الزركشي، البرهان (3/ 382) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (5/ 1732) .
(1) قال الزركشي:"فقد التفت عن (كنتم) إلى (جرين بهم) ، وَفائدَةُ العدُولِ عَنْ خِطابِهمْ إلَى حِكَايةِ حَالِهمْ لغيْرهِمْ؛ لتعَجّبهِ مِنْ فعْلهِمْ وكُفْرهِمْ، إذْ لوِ استمر على خطابهم لفَاتتْ تلْكَ الفَائدَةُ، وَقيلَ: لِأنَّ الْخطابَ أولًا كَانَ معَ الناسِ مُؤْمِنهِمْ وكافرهِمْ، بدَليلِ قوْلهِ: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس: 22] ، فلوْ قالَ: (وجَرَينَ بكُمْ) للزمَ الذَّم للْجَميعِ، فالتفَتَ عَن الْأوَّل؛ للْإشَارة إلَى الاخْتصَاص بهؤلَاء الذينَ شَأنهُمْ مَا ذكَرهُ عَنْهُم في آخر الْآيةِ، فعدَلَ عَنِ الْخطابِ العَام إلَى الذَّم الْخاص ببعْضِهِمْ، وَهُمُ المَوْصُوفونَ بما أخْبرَ بهِ عنهم، وقيل: لأنهم وقت الركوب حصروا؛ لِأنهُمْ خَافوا الْهلَاكَ، وَتقَلبَ الرياحِ، فنادَاهُمْ ندَاءَ الْحاضِرينَ، ثُمَّ إنَّ الرياحَ لمَّا جَرتْ بما تشْتهِي النفُوسُ، وَ أَمِنتِ الْهلَاكَ، لَمْ يبْقَ حُضُورهُمْ كَمَا كَانَ عَلى مَا هِيَ عَادَةُ الِإنسَانِ؛ أنهُ إذَا أمِنَ غَابَ، فلَمَّا غَابوا عِندَ جريه بريح طيبة، فكّرهم الله بصيغة الغيبة فقال: (وجرين بهم) ".
ينظر: محمد الزركشي، البرهان (3/ 383) ، وعبد الرحمن السيوطي (5/ 1733) .
(2) في نسخة"ز"زيادة: ومن الغيبة إلى التكلم: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه؛ وفيها تشويش.
(3) قال الزركشي:"فقد التفت عن الغيبة، وهو (مالك) إلى الخطاب وهو (إياك نعبد) ، وَلَكَ أنْ تقُولَ: إنْ كَانَ التقْدِيرُ: قولوا الْحمْدُ للهِ؛ ففِيهِ التفَاتانِ - أعْنِي في الكَلَام المَأمُورِ بهِ:"
أحَدُهُما: فِي لفْظِ الْجلَالةِ؛ فَإنَّ اللهَ تعَالَى حَاضِرٌ، فأصْلهُ الْحمْدُ لكَ.
وَالثاني: (إياك) لمَجِيئهِ عَلى خِلَافِ الْأسْلُوبِ السَّابقِ، وَإنْ لَمْ يقَدَّرْ: (قولوا) كَانَ في (الْحمْدُ للهِ) الْتفَاتٌ عنِ التكَلمِ إلَى الغيْبةِ، فإنَّ اللهَ سُبْحَانهُ حَمدَ نفْسَهُ، ولَا يكُونُ فِي (إياكَ نعبد) التفَاتٌ؛ لِأنَّ (قولوا) مُقَدَّرةٌ مَعَهَا قطعًا، فإمَّا أن يكون في الآية التفاتين، أوْ لَا التفَاتَ بالكُليةِ"."
ينظر: محمد الزركشي، البرهان (3/ 389) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (5/ 1735) .