فهرس الكتاب
والقول الثاني: أنها مجملة؛ إذ ليس في الآية بيانُ ما هو جائز، وما ليس بجائز، وعلى هذا؛ هل هو بنفسها؟ أو بعارض؟ وجهان:
أحدهما: بنفسها؛ لقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، والربا من أنواع البيع، فعارض آخرُ الآية أولَها.
والثاني: أن السنة لما وردت بالنهي عن جملة من البيوع (1) ، تَبيَّنَ أن الآية مفسَّرة بذلك، فكانت الآية مجملةً لذلك"."
ثم قال:"واختلف أصحابنا في الإجمال على وجهين آخرين:"
أحدهما: أنه وقع في المعنى المراد بها دون صيغة لفظها؛ لأن لفظ البيع: اسم لغوي معقول، لكن لما قال عَقِبه: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] عارضه ولم يتعين المراد منها، صارا لذلك مجملين (2) .
والثاني: أن اللفظ أيضا مجمل؛ لأنه لما تبين بالسنة أن تم شرائط لم تكن معقولة من اللفظ، خرج بذلك عن موضوعه لغة (3) .
(1) كبيع الغرر، والملامسة، والمنابذة، وغير ذلك.
(2) وتمام الكلام في الأصل:"لأن لفظ البيع؛ اسم لغوي لم يرد من طريق الشرع، ومعناه معقول، إلا أنه لما قام بإزائه ما يعارضه، تدافع العمومان، ولم يتعين المراد منهما إلا بالسنة، صارا مجملين لهذا المعنى؛ لأن اللفظ مشكل المعنى".
ينظر: الحاوي الكبير (5/ 9) .
(3) وأصِل الكلام:"الوجه الثاني: أنَّ اللفْظَ مُجْمَلٌ، والمَعْنَى الْمُرادُ بهِ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّهُ لمَّا لَمْ يكُنِ المُرادُ باللفْظِ مَا وَقعَ عَليه اِلاسْمُ، وَصَارَ مُضَمَّنا بشَرائطَ لَمْ تكُنْ مَعْقُولةً فِي اللغة، خَرجَ اللفْظُ بالشَّرائط عَنْ مَوْضُوعه في اللغة إلَى مَا اسْتقَرتْ عَليهِ شَرائطُ الشَّرعِ، وَإنْ كَانَ لهُ فِي اللغةِ مَعَانٍ مَعْقُولةٌ، كَمَا قلْنا فِي الصَّلَاةِ: إنهَا مُجْمَلةٌ؛ لِأنهَا مُضَمَّنةٌ بشَرائطَ لَمْ تكُنْ مَعْقُولَةٌ فِي اللغةِ، وَإنْ كَانَ فيهَا مَعَانٍ مَعْقُولةٌ فِي اللغةِ؛ كَالْخُضُوعِ، وَمَا يقَعُ فيهَا مِنَ الدعَاءِ، فكَذَلكَ لَفَظُ البيْعِ، وَعَلى كِلَا الوجْهَيْنِ: لَا يَجوزُ الاسْتدْلَالُ بِها على صِحَّةِ بيعٍ مِنْ فسَادِهِ، وَإنْ دَلتْ عَلى ="