فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 515

والقول الثالث: أنها عامة دخلها التخصيص، ومجملة لحقها التفسير؛ لقيام الدلالة على كل منهما.

واختلفوا في وجه دخول ذلك؛ على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن العموم في اللفظ، والإجمال في المعنى، فيكون اللفظ عاما مخصوصا، والمعنى مجملا لحقه التفسير.

والثاني: أن العموم في قوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ، والإجمال في قوله: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .

والثالث: أنه كان مجملا، فلما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - صار عاما بعد البيان (1) .

والقول الرابع: أنها تناولت بيعا معهودا، وأنزلت بعد أن بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجوز من البياعات، فينصرف اللفظ إلى البيع الذي بيّنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وعلى هذا فيتعذر الاستدلال بظاهرها على صحة بيعٍ، إلا بعد بيان أنه جائز بالسنة، بخلاف القول الأول؛ فإن عليه يصح أن يستدل بها على صحة كل مختلف فيه من البياعات" (2) ."

= إباحَةِ البيعِ فِي أصْلهِ، وَهَذَا فَرقٌ مَا بيْنَ العمُوم وَالمُجْمَلِ، حَيْثُ جَازَ الاسْتدْلَالُ بظاهِرةِ العُمُوم، ولَمْ يَجزِ الاسْتدْلَالُ بظاهِرِ المُجْمَلِ، وَاللهُ أعْلمُ"."

ينظر: الحاوي الكبير (5/ 9) .

(1) فيكون داخلا في المجمل قبل البيان، وفي العموم بعد البيان.

ينظر: المصدر نفسه: (5/ 10) .

(2) ينظر: علي بن محمد الماوردي، الحاوي الكبير (5/ 7) ، والنكت والعيون (1/ 348) ، ويحيى النووي، المجموع (9/ 146) ، ومحمد الزركشي، البرهان (2/ 347) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت