فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 515

ومن ذلك: قوله تعالى: {} [المائدة: 5] مع قوله تعالى: {} [البقرة: 217] فإن المشهور عند الشافعية (1) أن الردة لا تحبط العملَ إلا إذا اتصل بها الموت؛ حملا للمطلق في آية المائدة على مقيد آية البقرة، ولكن الشافعي - رضي الله عنه - نص في (الأم) ؛ على أن الردة بمجردها تحبط العمل، وإن لم تتصل بالموت (2) ، على معنى ذهاب الأجر، والحكم بالتقييد في اختلاف السبب ليس من نفس الورود على الصحيح من المذهب، وإنما هو بالقياس، وفيه وجهان لأصحابنا حكاهما ابن السمعاني (3) في قواطع الأدلة؛ فقال:"إذا ورد مطلق ومقيد في حكم واحد، وسببين مختلفين، مثل ما وردت الرقبة مطلقة في كفارة الظهار، ومقيدة بالإيمان في"

= فنقل عن الشافعي تنزيل المطلق على المقيد في هذه الصورة، لكن اختلف الأصحاب في تأويله.

فمنهم: من حمله على التقييد مطلقا من غير حاجة إلى دليل آخر.

ومنهم: من حمله على ما إذا وجد بينهما علة جامعة مقتضية للإلحاق، وهو الأظهر من مذهبه.

وأما أصحاب أبي حنيفة؛ فإنهم منعوا من ذلك مطلقا.

ينظر: علي الآمدي، الإحكام (3/ 5) ، ومحمود الأصفهاني، بيان المختصر (2/ 357) ، والسبكي، الإبهاج (3/ 201)

(1) محمد الزركشي، البحر المحيط (5/ 30) ، والمنثور في القواعد الفقهية (2/ 174) ، وخبايا الزوايا ص (417) .

(2) ينظر: محمد بن إدريس الشافعي، الأم (6/ 169) .

(3) منصور بن محمد، أبو المظفر، الحنفي كان ثم الشافعي، مفتي خراسان، شيخ الشافعية، سمع أبا غانم الكراعي، وأبا بكر بن عبد الصمد الترابي، روى عنه: أولاده، وأبو طاهر السنجي، قال ابن ابنه الحافظ أبو سعد:

"هو إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظر في وقته"، (ت: 489 هـ) ، من آثاره: (منهاج السنة) ، (التفسير) .

ينظر: عبد الرحمن بن الجوزي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (17/ 37) ، وعبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى (5/ 335) ، والحسين أحمد بك بن السيد أحمد، مقدمة مرشد الأنام لبر أم الإمام، ج 1 لوحة 395 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت