فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 515

وهو ما لا حذف فيه (1) .

ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 30 - 31] فجمع في ذلك؛ الكتاب، والعنوان، والحاجة.

ومنه: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] أي: خطاياه قد غفرت، فهي له لا عليه.

ومنه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] .

= قوالب معناه، قلت: وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز.

الثاني: إيجاز التقدير: وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق، ويسمى بالتضييق أيضا، وبه سماه بدر الدين بن مالك في المصباح؛ لأنه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه: نحو: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] أي: خطاياه غفرت، فهي له لا عليه {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] ، أي للضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى.

الثالث: الإيجاز الجامع؛ وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة؛ نحو: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] الآية، فإن العدل؛ هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، المومى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية، والإحسان؛ هو الإخلاص في واجبات العبودية؛ لتفسيره في الحديث بقوله:) أن تعبد الله كأنك تراه (أي: تعبده مخلصا في نيتك، وواقفا في الخضوع، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى، وإيتاء ذي القربى؛ هو الزيادة على الواجب من النوافل، هذا في الأوامر، وأما النواهي، فبالفحشاء؛ الإشارة إلى القوة الشهوانية، وبالمنكر؛ إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية، أو كل محرم شرعا، وبالبغي؛ إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية"."

ينظر: نصر الله بن الأثير، المثل السائر (2/ 216) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (5/ 1587) ، وعبد الرحمن بن حبنكة، البلاغة العربية (2/ 29) .

(1) الأمثلة الآتية، وغيرها، بشرحها؛ ينظر: الحسين الطيبي، التبيان ص (71) ، ومحمد الزركشي، البرهان (( 3/ 291) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (5/ 1590) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت