فهرس الكتاب
وأعيد جمال الدين البساطي في يوم السبت ثالث ربيع الأول (1) .
وفي الخامس من ربيع الأول، استقر الجلال للمرة الخامسة في قضاء الشافعية مع حرصه الشديد، وسموّ نفسه للقضاء بعد أن استعان على الإخنائي بجمال الدين الأستادار، فألزمه بالسفر صحبة العسكر إلى الشام، فسافر وفارقهم إلى القدس ملولا من السعي في القضاء، وكان قد تناوب معه أربع مرات (2) .
ثم تصدى لمحاسبة مباشري أوقاف الْحرمَيْن وَغَيرهما بِنفسِه، فضبط عَليْهم ضبطًا زائِدا، وخشي من تفريطهم، فجعل مَا يتحَصَّل من المَال تَحت يده، وَصَارَ ينْفق مَا يحْتاج إِليْهِ من مصارف الْحرمَيْنِ وَغَيرهما، ففَاضَ تَحت يده نحو سَبْعَة آلَاف دِينار، مِنْهَا لجهَة حرمي مَكَّة وَالْمَدينة سِتة آلَاف دِينار، ولجهة الْجامِع الطولوني والمدرسة الأشرفية ألف دِينار، وَهَذَا شَيْء لم يقع لقاضٍ قبله في الدولة التركية (3) .
وفي هذه الأيام تسلطن الملك المنصور عبد العزيز على مصر بعهد من أبيه له بعد أخيه الملك الناصر فرج، وباتفاق الأمراء من أعيان مماليك أبيه؛ بعد ما اختفى أخوه الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق، بعد عشاء الآخرة من ليلة الاثنين سادس عشرين شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة، وقد ناهز الاحتلام، بعد أن حضر الخليفة والقضاة والأعيان من الأمراء، وطلب عبد العزيز من الدور السلطانية إلى الإصطبل السلطاني، وبويع بالسلطنة، وفوّض عليه الخلعة الخليفتية، وركب فرس النوبة في الفوانيس والشموع، والأمراء مشاة بين يديه حتى طلع إلى القصر، وجلس على تخت الملك، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، ولقّب بالملك المنصور أبي العز عبد العزيز، ودقت البشائر - على العادة -، ونودي من الغد بالأمان والدعاء للسلطان الملك المنصور عبد العزيز (4) .
(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 318) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 140) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 730) .
(2) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 318 - 353) ، ويوسف بن تغري بردي، النجوم (7/ 125) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 140) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 731) ، ويوسف بن تغري بردي، المنهل الصافي (7/ 198) .
(3) المقريزي، السلوك (6/ 467) .
(4) يوسف بن تغري بردي، النجوم (13/ 41) ، وأحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 319) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 143) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 735) .