فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 515

ولما كان صبيحة يوم السبت خامس جمادى الآخرة، طلع الملك الناصر فرج إلى قلعة الجبل وملكها بعد غيابه لمدة سبعين يوما، وقبض على الأتابك بيبرس ومن معه، ثم طلب الخليفة والقضاة فحضروا، وجدّدت له بيعة السّلطنة ثانيا، وثبت خلع الملك المنصور عبد العزيز، وتسلطن وعاد إلى ملك مصر، وخلع على الخليفة والقضاة، وتمّ أمره، وانفضّ الموكب، ونزل الجميع إلى دورهم، وسكن أمر الناس بعد هرج ومرج (1) .

وفي أواخر ربيع الآخر سنة (809 هـ) دخل السلطان الناصر حلب لقتال جكم ونوروز ومن معهما من البغاة، وصحبته القضاة الجلال البلقيني، والكمال بن العديم، والبساطي، وسالم، فهرب نوروز وجكم وتمربغا المشطوب عن حلب، وعدوا الفرات، فأقام الناصر بحلب إلى أن استهل جمادى الآخرة، وأرسل العساكر في طلبهم، فلم يلحقوا منهم أحدًا، فرجعوا إليه بذلك ورجع متوجهًا إلى القاهرة.

ثم لم تضع الحرب أوزارها حتى انهزم جكم، فقتل وقطع رأسه، وأرسل إلى السلطان، فاستريح منه (2) .

وفي هذه السنة، أجاز تلميذه محمد بن محمد بن عمر بن محمد القرشي الهاشمي الجعفري الغزي الشافعي؛ المشهور بابن الأعسر، قاضي القضاة، شمس الدين، بالإفتاء والتدريس، وكان قد سمع منه جزء من عواليه (3) .

وفي يوم الخميس الثالث رجب سنة (811 هـ) فتحت مدرسة الْأِمير جمال الدين يوسف البيري البجاسي، أستادار السلطان، التِي أنشَأهَا برحبة باب العيد من القَاهِرة، وحضر بها مدرسو الفِقْه على المذَاهب الْأربعَة، ومدرس الحدِيث، فكَانَ يوْمًا مشهودًا، وَقرر في تدريس الْحنفِّية بدر الدّين مَحْمُود بن مُحمَّد - وَيعرف بابن الشَّيْخ زاده الخرزباني، وَفي تدريس المَالكِية شمس الدّين مُحمَّد البسَاطِيّ، وَفي تدريس الْحنابلة فتح الدّين مُحمَّد بن نجم الدّين مُحمَّد الباهي، وَفِي تدريس الحدِيث النبويّ الشريف شهَاب الدّين أحْمد بن حجر، ومد في أول يوم سماطًا هائلًا، وملأ الفسقية بالسكر المكرر، واستمر حضور المدرسين في كل يوم، يحضر واحد ويخلع عليه عند فراغه، فلما كان بعد أسبوع جدد فيها درس التفسير، وكان مسك الختام، فقرر المدرس قاضي

(1) تقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 148) ، ويوسف بن تغري بردي، النجوم (13/ 48) ، وأحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 322) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 741) .

(2) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 351 - 353) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 176) .

(3) عمر بن فهد، معجم الشيوخ ص 273، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (9/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت