فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 161

إن المعلم هو العنصر الفعال في عملية التعليم، فعلى قدر ما يحمل في رأسه من علم وفكر، وما يحمل في قلبه من إيمان برسالته، ومحبة لتلاميذه، وما أوتي من موهبة وخبرة في حسن طريقة التعليم، يكون نجاحه وأثره في أبنائه وطلابه.

وكثيرا ما كان المعلم الصالح عوضا عن ضعف المنهج وضعف الكتاب، وكثيرا ما كان هو المنهج والكتاب معا.

ومن هنا، كانت عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعلم، وتنويهه برسالته، وما لها من شأن عند الله، وعند المخلوقات كلها. فهو مشغول بمهمته، وهي مشغولة بالاستغفار له.

يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ» (1) .

وأي فضل أعظم من أن تشتغل هذه المخلوقات المبرأة من الذنوب - في السماء والأرض - بالصلاة والدعاء لمن يعلم الناس الخير؟!

ويقول - عليه الصلاة والسلام: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» (2) .

والحسد هنا معناه: الغبطة. وكيف لا يغبط الغني الشاكر، والعالم المعلم؟ بل جاء في الحديث أن الصدقة بتعليم العلم أفضل من الصدقة بإيتاء المال. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «» (3) .

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - حديث آخر يقول: «مَا مَنْ مُسْلِمٍ تَعَلَّمَ كَلِمَةً أَوْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا مَمَّا فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَتَعَلَّمَهُنَّ»

(1) رواه الترمذي في كتاب العلم برقم 2686 من حديث أبي أمامة، وقال: حديث حسن.

(2) رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود كما في الترغيب 121.

(3) رواه ابن ماجه بإسناد حسن من طريق الحسن عن أبي هريرة - الترغيب 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت