وَيُعَلِّمُهُنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» (1) .
وقال أبو هريرة: فما نسيت حديثا بعد إذ سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ويكفي المعلم فضلا أن له أجرا بمقدار من ينتفع بعلمه، ويهتدي به من الناس، قربوا أو يعدوا، قلّوا أو كثروا.
يقول - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» (2) .
ويقول: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُوْرِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُوْرِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اِتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (3) .
وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرُ النَّعَمِ» (4) ، فكيف بمن هدى الله به أفرادا وجماعات يؤجر كلما أجروا؟
وروى أبو موسى عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى، وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (5) .
والحديث يشبه علم النبوة بالغيث، بجامع الإحياء في كلٍّ منهما، فالغيث يحيي الأرض بعد موتها، والعلم يحيي العقول والقلوب بعد جهلها.
وشأن الناس مع العلم والهدى كشأن الأرض مع الغيث والمطر.
(1) رواه أبو نعيم وإسناده حسن، لو صح سماع الحسن من أبي هريرة - ترغيب.
(2) رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي - من حديث أبي مسعود البدري - ترغيب 194.
(3) رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة.
(4) رواه البخاري ومسلم من حديث علي.
(5) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى.