فهرس الكتاب
وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيًا يُصِيْبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (1) .
وطورا يكون التنبيه على الخطأ غاية في الرفق ورعاية الشعور، كما في قصة أبي بكرة حين دخل المسجد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الركوع، فكبّر من أول المسجد وركع، وظل يمشي راكعا حتى وصل الصف. وكان ينبغي ألّا يكبر ويدخل في الصلاة حتى يصل إلى الصف ولا يصلي منفردا خلف الصف، فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله، قال له هذه الكلمة الطيبة: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» (2) .
فهذه الجملة الموجزة تتضمن دعاءً ونهيا. ففي الدعاء تقدير لنبل الدافع الذي دفع الصحابي الكريم إلى ما فعل، وهو الحرص على ألا تفوته الركعة في الجماعة مع النبي - عليه السلام -. وفي النهي إشعار له بخطئه لئلا يتكرر منه مرة أخرى دون أن يقول له: قد أخطأت.
وعن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم! فقلت: واثكل أمّاه، ما شأنكم تنظرون إليّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم .. فلما رأيتهم يصمتونني، (أي يسكتونني) لكني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبأبي وأمي! ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله، ما كهرني (أي: ما نهرني) ، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: «هَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يَصْلُحُ فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَسْبِيْحُ وَالتَّكْبِيْرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلتُ: يا رسول الله، إني حديث عهدٍ به، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منّا رجالا يأتون الكهان؟ قال: «فَلَا تَأْتِهِمْ» ، قلت: ومنا رجال يتطيّرون (يتشاءمون) ، قال: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُوْنَهُ فِيْ
(1) راجع شرح الحافظ في الفتح على الحديث وبيان سبب وروده، وهو أول حديث في صحيح البخاري.
(2) رواه أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي في الصلاة، كما في الجامع الصغير - 4551.