ذلك)، فقال أبو موسى: يا رسول الله، لو أعلم أنك تسمعه، لحبّرته لك تحبيرا (1) .
وعن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا الْمَنْذِرِ، أَتَدْرِيْ أَيَّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قلت: {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ} (يعني: الآية المعروفة بآية الكرسي) ، فضرب في صدري، وقال: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمَ أَبَا الْمُنْذِرِ» .
ومن قرأ كتاب المناقب، أو الفضائل في صحيح البخاري، أو صحيح مسلم، أو غيرهما من كتب الحديث، يجد نصوصا تحمل الثناء على واحد، أو جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولم يكن يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقوله من كلمات الثناء اعتباطا، أو مجاملة، بل كانت تقديرا لمن يستحق التقدير، وتكريما لمن هو أهل للتكريم، كما أثنى على أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وغيرهم من كبار الصحابة في مواقف شتى.
وقال لسعد بن أبي وقاص يوم أحد: «اِرْمِ فِدَاكَ أِبِيْ وَأُمِّيْ!»
وقدم أهل اليمن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال: «هَذِهِ أَمِيْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أَمِّ عَبْدٍ (يعني: ابن مسعود) ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيٍّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِيْ حُذَيْفَةَ» (2) .
وأثنى على أبي هريرة لما سأله: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟
وفي حديث اشتهر عنه، ذكر عددا من أصحابه، كل بأبرز ما يميزه من الفضائل، فقال: «أَرْحَمُ أَمَّتِيْ أَبُوْ بَكْرٍ .. وَأَشَدُّهُمْ فِي اللهِ عُمَرُ» وفيه: «أَنَّ أَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ،
(1) رواه مسلم.
(2) انظر هذه الأحاديث كلها في الصحيحين - كتاب فضائل الصحابة.