فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 161

وَأَفْرَضُهُمْ (أي: أَعْلَمَهُمْ بِالْفَرَائِضِ وَهِيَ اَلْمَوَارِيْثُ) زَيْدٌ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ... إلخ» (1) .

وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - ينوّه بأقدار الفضلاء من أصحابه، وبذوي المواهب المتميزة منهم، ليعرف الناس ذلك لهم، ويأخذوا عنهم وينتفعوا بهم.

كما ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث له صنفا من الأئمة: «اَلَّذِيْ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ، وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ يَغْفِرْ» (2) ، وإذا كان هذا مذموما في الرؤساء، فهو مذموم كذلك في المعلّمين.

وكذلك ينبغي لكل كعلم راشد أن يشيد بالمواقف الحسنة لتلاميذه - وينوّه بكل من له موهبة أو قدرة، ولينمّي فيه الطموح بالحق، والتفوق بالعدل، لينبّه الآخرين على فضلهم، فينافسوهم في الخير إن استطاعوا، أو يعترفوا لهم بالفضل إن عجزوا. وإن كلمة تقدير وتكريم من أستاذ له قدر في شأن أحد تلاميذه، قد تصنع منه - بتوفيق الله تعالى - نابغة من نوابغ العلم.

ومن طلاب العلم من أوتي الموهبة والذكاء والقدرة على الفهم والتحليل والتحصيل، ولكن تنقصه الثقة بالنفس والأمل في الغد، فما أحوجه إلى كلمة من أستاذ مرشد تنفعه وترفعه.

ذكر يوسف بن يعقوب بن الماجشون: أنه كان هو وأخ له وابن عم له يطلبون العلم عند ابن شهاب الزهري، فقال لهم: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل، دعا الفتيان فاستشارهم، يبتغي حِدة عقولهم (3) .

(1) رواه الترمذي.

(2) رواه الطبراني عن فضالة بن عبيد بإسناد لا بأس به - الترغيب 3705.

(3) جامع بيان العلم جـ 1 ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت