فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 161

فيطاعون، ويدعون فيجابون، أولئك هم الكهنة والعرافون، والسحرة والمنجمون، الذين يزعمون أنهم قادرون على خرق سنن الكون، وهتك أستار الغيب، وكشف مكنونات الصدور.

وجاء الإسلام فأغلق - بقوة - هذه السوق المخربة، وحجر على تجارها المحترفين، وسماسرتها المخادعين، وصادر بضاعتها الزائفة، وأعلن في وضوح مشرق أن سنن الله في الكون لا تتبدل، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن الخير كل الخير في احترام السنن، ورعاية قانون الأسباب والمسببات.

ولا غرو أن نقرأ في كتب السنة المشرفة مثل هذه الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: روى البخاري عن المغيرة بن شعبة، قال: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم (ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - من مارية القبطية) فقال الناس: اِنْكَسَفِتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ» . وبذلك طارد الأوهام التي شاعت عند الناس في الجاهلية أن كسوف الشمس أو القمر إنما يحدث لموت عظيم أو نحو ذلك، وأثبت أنها آية من آيات الله، تجري على سنن الله.

وهذه جملة أخرى من الأحاديث النبوية: «اِجْتَنِبُوْا السَّبْعَ اَلْمُوْبِقَاتِ» ، قَالُوْا: وَمَا هُنَّ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «اَلشِّرْكُ بِاللهِن وَالسِّحْرُ، ... الحديث» (1) .

«وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيْهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» (2) ، أي: علق على نفسه تميمة أو حرزا، أو نحوه، مما يزعمون أنه يقي من الجن أو العين أو المرض.

«لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لِهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لِهُ، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُوْلُ، كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» (3) .

(1) رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة.

(2) رواه النسائي من رواية الحسن عن أبي هريرة، وقد ذكرنا أن الراجح: ثبوت سماعه منه.

(3) رواه البزار بإسناد جيد من حديث عمران بن حصين، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس - دون قوله: «وَمَنْ أَتَى ... إلخ» بإسناد حسن، كما في الترغيب، حديث 4384، وقد روى البزار الجملة الأخيرة من حديث جابر بإسناد جيد قوي، ترغيب 4388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت