فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 161

أنه يجهل أكثر مما يعلم، وأن العلم أكبر من أن يحاط به، وكفى بهذا الاعتراف علما.

يقول الإمام الشافعي:

كلّما أدبني الدهر أراني نقص عقلي

أو أراني ازددت علما ÷ زادني علمي بجهلي!

ذكر الحافظ المنذري في كتابه «الترغيب والترهيب» تحت عنوان"الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن"ما رواه الشيخان عن أبيّ بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قام موسى - عليه الصلاة والسلام - خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم، فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا رب، كيف به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل (1) ، فإذا فقدته فهو ثَمَّ ... فذكر الحديث في اجتماعه بالخضر ... إلى ىأن قال: فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر، فحملوهما بغير نول (2) ... فجاء عصفور، فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر! والعلم في هذه العبارة الأخيرة بمعنى المعلوم.

وهذا ما أراد عبد الله الخضر أن يؤكده لكليم الله موسى عليه السلام: أن علم البشر لا يعد شيئا يذكر بالنسبة إلى علم الله تعالى.

وهذا ما يجعل فحول العلماء من فرسان علم الكلام الذين حصلوا أفكار المتقدمين والمتأخرين، والذين حاولوا يوما ما الغوص إلى كنه الحقائق الكبرى، فلم يحصلوا في النهاية على طائل، وهلك منهم الظهر، وانقطع بهم

(1) مكتل - بوزن منبر: وعاء يشبه الزنبيل يسع 15 صاعا.

(2) أي: بغير أجر ينال ويعطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت