فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 161

فالواجب أولا: إثبات النص وتوثيقه، ثم استخراج الدلالة منه.

ومن الباحثين من يحسب أنه يكفيه في التوثيق العلمي أن يسند الحديث أو النص المنقول إلى كتاب معروف مبينا الجزء والصفحة والطبعة، معتبرا أن ذلك هو غاية التوثيق، ونهاية التحقيق والتدقيق، كما يفعل الكثيرون ممن ينقلون عن كتب التفسير، أو التصوف، أو الفقه، أو حتى كتب الحديث التي لم يلتزم مخرجوها الصحة فيما يروونه منها، فلا يكفي هنا لقبول الحديث مجرد نقله من كتاب وصحة نسبته إليه.

ومثل هذا يقع فيه الذين يكتبون التاريخ، ومبلغ التحقيق عندهم نسبة ما ينقلون إلى الطبري، أو ابن الأثير، أو غيرهما - مع أن في هذه الكتب المقبول والمردود، والعث والسمين.

ولقد لاحظت انتشار عدد كبير من الأحاديث الواهية عند كثير من المتحدثين عن العلم أو الكاتبين فيه، وذلك لاعتماد الكثيرين منهم على النقل من الكتب التي تذكر في كل موضوع - ما تجده من حديث دون اشتراط صحته، ولا بيان درجته.

وأظهر مثال لذلك هو «إحياء علوم الدين» للإمام أبي حامد الغزالي، الذي يرجع إليه الكثيرون من الوعاظ والكتاب.

فقد ذكر في فصيلة «العلم» ، و «التعلم» نحو 55 (خمسة وخمسين) حديثا؛ 13 (ثلاثة عشر منها صحيح أو حسن، والباقي ضعيف، رغم اشتهاره جدا على الألسن والأقلام.

وأحمد الله أني لم أحتج في هذا البحث إلى الضعيف المردود، فقد أغناني الله بالصحيح والحسن، وهو موفور غير قليل، وإذا ذكرت حديثا على غير هذا الشرط، فذلك في الغالب ولمجرد الاستئناس، ومع بيان درجته، فليس هو العمدة.

وإنما اقتصرت على بيان موقف السنة من العلم، لأن بيان موقف القرآن من العلم يحتاج إلى بحث آخر، لعلي أوفق في إخراجه في سلسلة «التفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت