فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 161

الأحاديث المقبولة المتناثرة من مختلف المصادر، وبخاصة الأصلية منها، ودراستها دراسة علمية موضوعية، لبيان موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السنة والسيرة من «العلم» بمفهومه العام، أو بمفهومه الحديث.

وإنما قلت: «الأحاديث المقبولة» ، لأن الأحاديث الموضوعة، والتي لا أصل لها، والضعيفة جدا، لا يجوز الاستشهاد بها عند أحد من العلماء، ولو كان ذلك في فضائل الأعمال.

أما الأحاديث الضعيفة فقط، فقد أجاز جمهور العلماء الاستفادة منها في فضائل الأعمال، أي في الأمور التي لا يترتب عليها حكم، ولا يؤخذ منها حلال ولا حرام.

ولهذا نرى الحافظ الفقيه ابن عبد البر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» يذكر كثيرا من الأحاديث الضعيفة، ثم يعقب عليها بمثل قوله: «والفضائل تروى عن كل أحد، والحجة من جهة الإسناد إنما تتقصى في الأحكام، وفي الحلال والحرام» .

وهذه الفكرة جعلت الأحاديث الضعيفة تزحف على الأحاديث الصحاح والحسان وتطغى عليها. هذا مع عدم الحاجة إليها، لأن في الأحاديث المقبولة ما يغني عنها.

ولم يتقيد الأكثرون بما اشترطه أئمة المحدثين عند الاستشهاد بالحديث الضعيف، وهو ألا يكون ضعيفا جدا، وأن يندرج تحت أصل كلي ثابت، وألا يعتقد ثبوته بل الاحتياط.

على أننا حين نريد أن نجلي موقف الإسلام، أو موقف الرسول من أمر من الأمور، فلا بد أن نعتمد على الصحيح والحسن، لأن الضعيف لا يتبين منه موقف، كما لا يبنى عليه حكم.

ولهذا كان عملنا في هذا البحث مزدوجا، وهو تمحيص ما يستشهد به من الأحاديث وتحقيقها وبيان درجتها، ثم يأتي استنباط الحكم أو المعنى المراد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت