فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 161

أولا: أن الكتاب ملك لمؤلفه، ولهذا ينسب إليه، ويحسب عليه، ويحاسب على أخطائه. وملكيته هنا ملكية علمية أدبية. وهو أمر اعترف به العالم كله في قوانينه المدنية.

ولا ريب أن من ملك شيئا أصبح حر التصرف فيه، وأصبح من حقه الانتفاع بثمراته، وهذه من لوازم الملكية. فإذا كان من يملك بيتا له الحق أن يسكنه أو يؤجره أو يبيعه، فكذلك من يملك كتابا.

ثانيا: أن الكتاب العلمي لا يأتي عفوا، إنما هو ثمرة كفاح طويل، كون به صاحبه شخصيته العلمية، ثم هو نتيجة جهد جهيد، وسهر بالليل، وعرق بالنهار لا يعرفه إلا من عاناه، وربما استغرق الكتاب من صاحبه سنين حتى يبرز إلى حيز الوجود، أو قل: حتى تأتي ساعة المخاض، فهو إذن كسب من وراء عمل طويل مختزن في كتابه، كما أن المصنع أو العمارة ثمرة جهد طويل، اختزنه فيها منشئ المصنع أو صاحب العمارة.

ثالثا: أن حياة العالم المؤلف ليست حياة سهلة، كحياة سائر الناس، إنها حياة تتطلب جهدا خاصا زائدا على جهود العاديين من الناس، كما تتطلب نفقات خاصة زائدة أيضا على نفقات الآخرين.

فالعالم المؤلف يحتاج إلى مكتبة غنية بالمصادر المهمة، ويحتاج إلى من يساعده في النقل أو التبييض أو الطباعة، ويحتاج لمن يساعده في شؤون أسرته، حيث لا يمكنه أن يتفرغ لأمورهم ورعايتهم، كما يتفرغ سائر الناس. وبدون هذا لا يستطيع أن ينتج علما حقيقيا. فأنى له أن يغطي هذه النفقات، وإن كان موظفا في جامعة أو وزارة أو مؤسسة، إن لم يكن له من مؤلفاته ما يعطيه بعض العوض؟

رابعا: أن المؤلف قد يصدر طبعة من كتاب، ثم يتراءى له بعد صدوره أشياء تقتضيه أن يضيف أو يحذف أو يعدل، بناء على اطلاع جديد أو تغير اجتهاد أو اقتراح مقبول، أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت