فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 161

ولا يفترض عليه تعلم كل الأحكام لكل أموال الزكاة، بل ما ملك نصابا منه تعلم ما يتعلق به. فالتاجر يتعلم أحكام زكاة التجارة والنقود والديون ونحو ذلك: فِيْمَ تجب؟ ومتى تجب؟ وكم تجب، ولمن تجب؟ وليس عليه أن يتعلم زكاة الأنعام من إبل وبقر وغنم، وما يجب فيه بنت مخاض أو بنت لبون، إذ لا حاجة له فيها.

ومن لا مال له، ولا استطاعة عنده، لا يفرض عليه تعلم أحكام الحج، بل يتعلمه من ملك الصحة الجسمية، والقدرة المالية، أي: على نفقات السفر ذهابا وإيابا، ونفقات الإقامة في الأرض المقدسة، ونفقات من يعوله حتى يعود، فعندئذ يلزمه تعلم أساسيات الحج والعمرة، وخاصة عندما يعقد النية، ويدخل في أشهر الحج. وإذا كان في المذاهب الفقهية من يرى أن فرض الحج على التراخي، فالأكثرون يرونه واجبا على الفور، والحزم في المبادرة والمسارعة إلى الخيرات.

وهكذا من كان له اختصاص بشيء، وجب عليه أن يتعلم ما يتصل به من الأحكام، فالتاجر يلزمه معرفة ما يحل وما يحرم من البيوع، وأنواع المعاملات والمداينات التي تدخل في نطاق التجارة، حتى لا يسقط في هوة الحرام وهو لا يدري، وجهله ليس عذرا له.

والطبيب يلزمه معرفة ما يتعلق بمهمته، كتحريم التداوي بالخمر، وتحريم الإجهاض ونحو ذلك. والذي تقتضيه مهنته السفر كربان السفينة والطيار ومضيف الطائرة يلزمه تعلم أحكام السفر ورخصه.

المهم أن كل من يحتاج إلى شيء، لاختصاصه به أو ملابسته له، يلزمه تعلمه وما لا فلا. على أن كل إنسان لا يخلو من وقائع في عبادته أو معاملاته، تتجدد له، ولا يعرف حكم الشرع فيها، فهنا، يلزمه السؤال عنها، بل ينبغي له المبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب غالبا (1) ، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]

(1) انظر: الإحساء للغزالي، والأحكام لابن حزم السابق ذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت