فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 112

عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) بالياء والتاء

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ بأن آثروها عليها فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) يمنعون منه

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ أي أتبعناهم رسولا في أثر رسول وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ المعجزات كإحياء الخطاب إلى ضمير الغيبة. والثاني: أنه لا التفات فيه بل هو راجع إلى قوله: من يفعل، وقرأ الحسن تردون بالخطاب وفيه الوجهان المتقدمان فالالتفات نظرا لقوله من يفعل، وعدم الالتفات نظرا لقوله:

أفتؤمنون وكذلك وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 74] قرئ في المشهور بالغيبة والخطاب والكلام فيها كما تقدم انتهت.

قوله: أُولئِكَ مبتدأ والموصول بصلته خبره. وقوله: فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الخ خبر آخر.

وقوله: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ من عطف الاسمية على الفعلية.

قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ شروع في بيان بعض آخر من جناياتهم وتصديره بالجملة القسمية لإظهار كمال الاعتناء به، والمراد بالكتاب التوراة.

روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن التوراة لما نزلت جملة واحدة أمر اللّه عز وجل موسى عليه السّلام بحملها، فلم يطق ذلك، فبعث اللّه تعالى بكل حرف منها ملكا فلم يطيقوا حملها، فخففها اللّه تعالى لموسى عليه السّلام فحملها اهـ من أبي السعود.

قوله: وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ قفى: يتعدى لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر بالباء الداخلة على التابع، فكان مقتضى الظاهر أن يقال وقفيناه بالرسل، لكنه أقام الظرف مقام المفعول، وقول الشارح أي أتبعناهم مفعوله محذوف أي أياه.

قوله: (رسولا) الخ حال أي مترتبين اهـ. وفي السمين:

وقفينا من بعده بالرسل، التضعيف في قفينا ليس للتعدية إذ لو كان كذلك لتعدى إلى اثنين، لأنه قبل التضعيف يتعدى لواحد نحو: قفوا زيدا، ولكنه ضمن معنى جئنا، كأنه قيل وجئنا من بعده بالرسل، فإن قيل: يجوز أن يكون متعديا لاثنين على معنى أن الأول محذوف والثاني بالرسل والباء فيه زائدة تقديره وقفينا من بعده الرسل. فالجواب: أن كثرة مجيئه في القرآن كذلك تبعد هذا التقدير، وسيأتي لذلك مزيد بيان في المائدة إن شاء اللّه تعالى، وقفينا أصله قفونا، ولكن لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء واشتقاقه من قفوته إذا اتبعت قفاه، ثم اتسع فيه فأطلق على كل تابع وإن بعد زمان التابع من زمان المتبوع، والقفا مؤخر العنق، ويقال له القافية أيضا ومن قافية الشعر، ومن بعده متعلق بقفينا، وكذلك بالرسل وهو جمع رسول بمعنى مرسل وفعل غير مقيس في فعول بمعنى مفعول اهـ.

قوله: بِالرُّسُلِ وهو يوشع وشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعياء وأرمياء وعزير وحزقيل والياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السّلام اهـ أبو السعود.

وقد قيل: إن عدد الأنبياء بين موسى وعيسى سبعون ألفا، وقيل أربعة آلاف، وكانوا جميعا على شريعة موسى، فكانوا مأمورين بالعمل بالتوراة وتبليغها إلى أممهم، وذكر السيوطي في التحبير أن مدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت