فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 86

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الروم مكية وهي ستون أو تسع وخمسون آية

الم (1) اللّه أعلم بمراده بذلك

غُلِبَتِ الرُّومُ (2) وهم أهل كتاب، غلبتها فارس وليسوا أهل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

قوله: (مكية) أي: إلا قوله: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ [الروم: 17] الآية اهـ بيضاوي.

وفي القرطبي: إنها مكية كلها من غير خلاف.

قوله: غُلِبَتِ الرُّومُ الروم اسم قبيلة وسميت باسم جدها وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم اهـ من تفسير ابن جزي.

وسمي عيصو لأنه كان مع يعقوب في بطن فعند خروجهما تزاحما وأراد كل أن يخرج قبل صاحبه، فقال عيصو ليعقوب: إن لم أخرج قبلك وإلّا خرجت من جنبها فتأخر يعقوب شفقة منه، فلذا كان أبا الأنبياء، وعيصو أبا الجبارين اهـ شيخنا.

وسبب نزول هذه الآية على ما ذكره المفسرون أنه كان بين فارس والروم قتال، وكان المشركون يودون أن تغلب فارس الروم لأن فارس كانوا مجوسا أميين، والمسلمون يودون غلبة الروم لكونهم أهل كتاب، فبعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يقال له شهريزان، وبعث قيصر جيشا وأمّر عليهم رجلا يدعى بخنس، فالتقيا بإذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم، فبلغ ذلك المسلمين بمكة فشق عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم وإنكم أن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات فخرج أبو بكر الصديق إلى كفار مكة فقال: فرحتم بظهور إخوانكم فلا تفرحوا فو اللّه لتظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم. فقام إليه أبي بن خلف الجمحي وقال: كذبت. فقال له الصديق: أنت أكذب يا عدو اللّه، فقال: اجعل أجلا أناحبك عليه، والمناحبة: بالحاء المهملة القمار والمراهنة أي: أراهنك على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت لك، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت لي.

ففعلوا وجعلوا الأجل ثلاث سنين فجاء أبو بكر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك وكان ذلك قبل تحريم القمار، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاثة إلى التسع فزايده في الخطر ومادده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت