الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 3
المجلد الخامس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة مريم مكية إلا سجدتها فمدنية أو إلا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ الآيتين فمدنيتان وهي ثمان أو تسع وتسعون آية
كهيعص (1) اللّه أعلم بمراده بذلك هذا
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ مفعول رحمة بسم اللّه الرحمن الرحيم تقدم غير مرة أن أسماء السورة وترتيبها وترتيب الآيات توقيفي، وفي بعض النسخ عليهاالسّلام وهو غير ظاهر، لأن مريم هنا جزء علم فلا بمعنى له إلا أن يكون بحسب الأصل، أي: قبل جعله علما ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن إلا مريم فذكرت فيه في ثلاثين موضعا اهـ شيخنا.
قوله: (و إلا سجدتها) أي آيتها، وعبارة البيضاوي: إلا آية السجدة اهـ شيخنا.
قوله: كهيعص هذه الأحرف الخمسة يتعين في الكاف والصاد منها المد المطول باتفاق السبعة هو ثلاث ألفات، ويتعين في الهاء والياء المد الطبيعي باتفاقهم أيضا وهو قدر ألف، ويجوز في العين المد المطول المذكور وقصره بقدر ألفين والقراءتان سبعيتان، ويتعين في النون من عين إخفاؤها في الصاد وغنها، ويجوز في الدال من صاد إظهارها في ذال ذكر والقراءتان سبعيتان اهـ شيخنا.
قوله: (اللّه أعلم بمراده بذلك) قال ابن عباس: هو اسم من اسماء اللّه تعالى. وقال قتادة: هو اسم من اسماء القرآن، وقيل: هو اسم اللّه الأعظم، وقيل: هو اسم السورة، وقيل: قسم أقسم اللّه به، وعن الكلبي: هو ثناء أثنى اللّه به على نفسه، وعنه: معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. وعن ابن عباس قال: الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم وعظيم، والصاد من صادق، وقيل: إنه من المتشابه الذي استأثر اللّه تعالى بعلمه، وقد تقدم الكلام على ذلك في أول سورة البقرة اهـ خطيب.
قوله: ذِكْرُ خبر مبتدأ محذوف قدره الشارح بقوله: (هذا) أي الذي نتلوه ونقرؤه عليك يا محمد ذكر الخ. أي: مشتمل على ذكر رحمة ربك الخ. أو ذكر بمعنى مذكور فيه أو ذو ذكر اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: ذِكْرُ رَحْمَتِ الخ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره فيما يتلى عليكم ذكر. والثاني: انه خبر، محذوف المبتدأ تقديره المتلو ذكر أو هذا ذكر. الثالث: أنه خبر الحروف المقطعة، وهو قول يحيى بن زياد. قال أبو البقاء: وفيه بعد لأن الخبر هو المبتدأ في