الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 457
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة غافر مكية إلا الَّذِينَ يُجادِلُونَ الآيتين. وهي خمس وثمانون آية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وتسمى سورة المؤمن وسورة الطول، وفي مسند الدارمي عن سعد بن إبراهيم قال: كانت الحواميم تسمى العرائس، وروي من حديث أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «الحواميم ديباج القرآن» .
وعن ابن مسعود: آل حم ديباج القرآن، وقال الجوهري، وأبو عبيدة: آل حم سور في القرآن، فأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب. وقال أبو عبيدة: الحواميم سورة في القرآن على غير قياس، وقال: والأولى أن تجمع بذوات حم. وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لكل شيء ثمرة وإن ثمرة القرآن ذوات حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات من أحب أن يرتفع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم» وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب» ذكرهما الثعلبي اهـ قرطبي.
وعن ابن عباس: قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم» . اهـ خازن.
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «الحواميم سبع وأبواب النار سبعة جهنم والحطمة ولظى والسعير وسقر والهاوية والجحيم تجيء كل حم منهم يوم القيامة على باب من هذه الأبواب فتقول لا يدخل النار من كان يؤمن بي ويقرؤني» اهـ خطيب.
فتلخص من مجموع هذه الأخبار أن هذه السورة السبع تسمى الحواميم، وتسمى آل حم، وتسمى ذوات حم فلها جموع ثلاثة خلافا لمن أنكر الأول منها تأمل. قوله: (مكية) وكذا بقية الحواميم مكيات. قوله: (الآيتين) أولاهما: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ [غافر: 56] الخ. والثانية: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [غافر: 57] الخ. هذا هو المراد بالآيتين كما نص على السيوطي في الإتقان. وفي لب الأصول في أسباب النزول، ومنه تعلم أن عبارة الشارح سقط منها لفظة إن، ولعل السقط من قلم الناسخ، فصواب العبارة: إن الذين يجادلون الخ كما عبّر به غيره اهـ شيخنا.
قوله: (خمس وثمانون آية) وقيل: اثنتان وثمانون آية اهـ قرطبي.