الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 451
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الحشر مدنية وهي أربع وعشرون آية
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي نزهه، فاللام مزيدة، وفي الاتيان بما تغليب للأكثر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وتسمى سورة النضير اهـ خازن.
قوله: (مدنية) عبارة القرطبي: في قول الجميع روى ابن عباس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من قرأ سورة الحشر لم يبق شيء من الجنة والنار والعرش والكرسي والسموات والأرض والهوام والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلا صلّوا عليه واستغفروا له، فإن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا» أخرجه الثعلبي. وروى الترمذي، عن معقل بن يسار قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات من يومه مات شهيدا، ومن قرأها حين يمسي فكذلك» قال: حديث حسن غريب اهـ.
قوله: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إلى قوله: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال المفسرون: نزلت هذه الايات في بني النضير، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يكونوا عليه ولا معه، فلما غزا بدرا وظهر على المشركين قالوا هو النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية، فلما غزا أحدا وهزم المسلمون ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللّه، وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة، فأتوا قريشا فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ودخل أبو سفيان في أربعين، وكعب بن الأشرف في أربعين من اليهود المسجد، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين أستار الكعبة، ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة، فنزل جبريل عليه السّلام وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما عاقد عليه كعب وأبو سفيان، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة، فلما قتل كعب بن الأشرف أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر الناس بالمسير إلى بني النضير، وكانوا بقرية يقال لها زهرة، فلما سار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف فقالوا له: يا محمد واعية على أثر واعية وباكية على أثر باكية. قال: نعم، فقالوا: ذرنا نبكي شجونا ثم ائتمر أمرك، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «اخرجوا من المدينة» ، فقالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك ثم تنادوا بالحرب وآذنوا بالقتال ودسّ