الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 181
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة محمد مدنية إلا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ الآية. أو مكية. وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية
الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة وَصَدُّوا غيرهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي الإيمان أَضَلَ أحبط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وتسمى: سورة محمد، وسورة الذين كفروا اهـ خطيب.
قوله: (مدنية) قال ابن عباس: هذه السورة مدنية إلا آية منها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة، وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزنا على فراقه وهي: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ [محمد: 13 والطلاق: 8] الآية اهـ أبو حيان.
وهو مبني على أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها ولو في مكة، فعليه تكون هذه الآية مدنية اهـ شيخنا.
وهذا كله مبني على هذا النقل الذي نقله أبو حيان هنا، ونقله القرطبي أيضا هنا، وهو أنها نزلت لما خرج من مكة بعد حجة الوداع، والذي نقله الخازن والخطيب وغيرهما بل والقرطبي أيضا فيما سيأتي عند تفسير هذه الآية أنها نزلت بما خرج من مكة إلى الغار مهاجرا، والنقل الثاني هو الصحيح لأنه هو الذي يناسبه التوعد بقوله: وكأين قرية الخ، وأما على النقل الأول فلا يظهر هذا الوعيد لأنه في حجة الوداع فارقها مختارا بعد ما صارت دار إسلام، وأسلم جميع أهلها وبدئ فتحها في السنة الثامنة فليتأمل.
قوله: (أو مكية) كان هذا القول ينظر لأغلبها وأعظمها، وإلّا فقوله تعالى يما يأتي: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ [محمد: 20] إلى آخر السورة إنما يظهر كونه مدنيا، لأن القتال لم يشرع إلا بها، وكذلك النفاق لم يظهر إلا فيها فتأمل. قوله: (و هي ثمان أو تسع الخ) وقيل: هي أربعون آية، والخلاف في قوله: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها [محمد: 4] وقوله: لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ[الصافات:
46 ومحمد: 15]اهـ شهاب.
قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ، وقوله: أضل أعمالهم خبره: قال بعضهم. أول هذه السورة متعلق بآخر سورة الأحقاف المتقدمة كأن قائلا قال: كيف يهلك القوم الفاسقون ولهم أعمال بر صالحة كإطعام الطعام ونحوه من الأعمال، واللّه لا يضيع لعامل عمله ولو كان مثقال حبة من خير، فاخبر بأن