الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 12
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة البقرة مدنية وهي مائتان وست أو سبع وثمانون آية
قوله: (سورة البقرة) الخ مبتدأ ومدنية خبر أول، ومائتان الخ خبر ثان، ويؤخذ من هذا أن تسميتها بما ذلك غير مكروهة خلافا لمن قال بذلك، وقال: لا يقال ذلك لما فيه من نوع تنقيص، وإنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة، والسورة قد يكون لها اسم واحد وقد يكون لها اسمان أو أكثر.
وأسماء السور توقيفية، أي تتوقف على نقلها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. وكذا ترتيب السور، فكان إذا تمت السورة يقول جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: اجعل هذه السورة عقب سورة كذا وقبل سورة كذا. وكذا ترتيب الآيات توقيفي، فكان جبريل يقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: اجعل هذه الآية عقب آية كذا وقبل آية كذا. والسورة مأخوذة من سور البلد لارتفاع رتبتها كارتفاعه، وهي طائفة من القرآن لها أول وآخر وترجمة باسم خاص بها بتوقيف كما سبق، وكون ترتيب الآيات والسور توقيفيا إنما هو على الراجح. وقيل: إنه ثبت باجتهاد الصحابة وعبارة المفسر في التحبير اختلف هل ترتيب الآية والسور على النظم الذي هو الآن عليه بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، أو باجتهاد من الصحابة، فذهب قوم إلى الثاني واختار مكي وغيره أن ترتيب الآيات والبسملة في الأوائل من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وترتيب السور منه لا باجتهاد الصحابة، والمختار أن الكل من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ. وعلى كل من القولين فأسماء السور في المصاحف لم يثبتها الصحابه في مصاحفهم وإنما هو شيء ابتدعه الحجاج كما ابتدع اثبات الأعشار والأسباع كما ذكره الخطيب، فإثبات أسماء السور ظاهر كما فعل المفسرون، وإثبات الأعشار بأن جزأ الحجاج القرآن عشرة أجزاء وكتب عند أول كل عشر بهامش المصحف عشر بضم العين، وكذلك كتب الأسباع فآخر السبع والأول الدال من قوله في النساء: وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ [النساء: 55] وآخر السبع الثاني التاء من قوله في الأعراف: أُولئِكَ حَبِطَتْ [التوبة: 17، 69] وآخر الثالث الألف من أكلها في قوله في الرعد: أُكُلُها دائِمٌ[الرعد:
35]وآخر الرابع الألف من جعلنا في قوله في الحج وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا [الحج: 34] وآخر الخامس التاء من قوله في الأحزاب: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ [الأحزاب: 36] وآخر السادس الواو من قوله في الفتح الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ [الفتح: 6] وآخر السابع ما بقي من القرآن كما ذكره القرطبي.
وذكر أيضا أن الحجاج كان يقرأ كل لية ربعا فأول خاتمة الأنعام والربع الثاني في الكهف