فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 133

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة السجدة مكية وهي ثلاثون آية

الم (1) اللّه أعلم بمراده به

تَنْزِيلُ الْكِتابِ القرآن مبتدأ لا رَيْبَ شك فِيهِ خبر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

قوله: (مكية) أي غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة قاله الكلبي ومقاتل، وقال غيرهما، إلا خمس آيات من قوله: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة: 16] إلى الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [السجدة: 20] وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ السجدة، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الإنسان: 1] الحديث. وخرّج الدارمي أبو محمد في مسنده، عن جابر بن عبد اللّه قال: كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينام حتى يقرأ الم تَنْزِيلُ السجدة، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: 1] . قال الدارمي: وأخبرنا أبو المغيرة قال: حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال: اقرؤوا المنجية وهي الم تَنْزِيلُ، فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها ما يقرأ شيئا غيرها، وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه وقالت: رب اغفر له فإنه كان يكثر قراءتي، فشفعه الرب فيه وقال: اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة اهـ قرطبي.

قوله: (ثلاثون آية) وقيل: تسع وعشرون بناء على الاختلاف في أن آخر الآية لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أو هو كافرون، فعلى الأولى تكون ثلاثين وعلى الثاني تكون تسعا وعشرين اهـ شيخنا.

قوله: تَنْزِيلُ الْكِتابِ فيه أوجه خمسة، أحدها: أنه خبر عن الم لأن ألم يراد به السورة وبعض القرآن، وتنزيل بمعنى منزل والجملة من قوله: لا رَيْبَ فِيهِ حال من الكتاب، والعامل فيها تنزيل لأنه مصدر، ومن رب العالمين متعلق به أيضا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير فيه لوقوعه خبرا والعامل فيه الظرف أو الاستقرار. والثاني: أن يكون تنزيل مبتدأ، ولا ريب فيه خبره، ومن رب العالمين حال من الضمير في فيه، ولا يجوز حينئذ أن يتعلق بتنزيل لأن المصدر أخبر عنه فلا يعمل ومن يتسع في الجار لا يبالي بذلك. الثالث: أن يكون تنزيل مبتدأ أيضا، ومن رب خبره، ولا ريب حال أو معترض. الرابع: أن يكون لا ريب ومن رب العالمين خبرين لتنزيل. الخامس: أن يكون تنزيل خبر مبتدأ مضمر، وكذلك لا ريب، وكذلك من رب فيكون كل جملة مستقلة برأسها ويجوز أن يكونا حالين من تنزيل، وأن يكون من رب وهو الحال ولا ريب معترض، وتقدم في أول البقرة ما يرشد لهذا، وإنما أعدته تطرئة اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت