فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 170

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الحج مدنية إلا وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ الآيتين، أو إلا هذانِ خَصْمانِ الست آيات فمدنيات وهي أربع أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان وسبعون آية

يا أَيُّهَا النَّاسُ أي أهل مكة وغيرهم اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عقابه بأن تطيعوه إِنَّ زَلْزَلَةَ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله: (مكية) أي: في قول ابن عباس ومجاهد. وقال الضحاك، وابن عباس أيضا: هي مدنية، وقال قتادة: إلا أربع آيات: (و ما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي) إلى قوله: عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [الحج: 55] إلى فهن مكيات. وعد النقاش ما نزل منها بالمدينة عشر آيات. وقال الجمهور: السورة مختلطة منها مكي ومنها مدني، وهذا هو الأصح، لأن الآيات تقتضي ذلك لأن يا أَيُّهَا النَّاسُ مكي ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مدني، قال الغزنوي: وهي من أعاجيب السور نزلت ليلا ونهارا وسفرا وحضرا مكيا ومدنيا سلميا وحربيا ناسخا ومنسوخا محكما ومتشابها اهـ قرطبي.

قوله: (أو إلا هذان خصمان الخ) هذا قول ثان في الاستثناء، وقوله: الست آيات وتنتهي إلى صراط الحميد من هنا إلى قوله: عذاب الحريق أربع وهي متعلقة بالكافرين، والآيتان الباقيتان تتعلقان بالمؤمنين اهـ شيخنا.

قوله: (أو ثمان) هذا القول هو الذي حكاه الخازن وغيره ولعله الراجح عندهم اهـ شيخنا.

قوله: (أي أهل مكة) أي: حرف نداء وأهل منادى فيكون منصوبا، ويصح أن تكون أي حرف تفسير وأهل تفسير للناس فيكون مرفوعا، وقوله وغيرهم بالرفع والنصب على ما مرّ. قوله: (بأن تطيعوه) أي: بفعل المأمورات واجتناب المنهيات، وقوله: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ الخ تعليل لقوله:

اتَّقُوا رَبَّكُمْ اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ قال الجمهور: تكون في الدنيا آخر الزمان ويتبعها طلوع الشمس من مغربها، وأضيفت إلى الساعة لأنها من أشراطها وهو مصدر مضاف لفاعله، ومفعوله محذوف تقديره الأرض، ويكون إسناد الزلزلة إلى الساعة على سبيل المجاز العقلي، وعلى هذا فالزلزلة حقيقة وهي أشد الزلازل وشيء هنا يدل لا على إطلاقه على المعدوم، لأن الزلزلة لم تقع الآن ومن منع اطلاقه على المعدوم قال: جعل الزلزلة شيئا لتيقن وقوعها وصيرورتها إلى الوجود، وروي أن هاتين الآيتين نزلتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت