فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 131

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة إبراهيم مكية إلا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا الآيتين وهي إحدى أو اثنتان أو أربع أو خمس وخمسون آية

الر اللّه أعلم بمراده بذلك هذا القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ يا محمد لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ الكفر إِلَى النُّورِ الإيمان بِإِذْنِ أمر رَبِّهِمْ ويبدل من إلى النور إِلَى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله: (الآيتين) أي: إلى النار.

قوله: لِتُخْرِجَ النَّاسَ أي: بدعائك إياهم إلى اتباع ما تضمنه الكتاب من التوحيد وغيره اهـ شهاب.

قوله: مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ المراد من الظلمات ظلمات الكفر والضلالة والجهل، والمراد بالنور الإيمان. قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه اللّه تعالى: وفيه دليل على أن طرق الكفر والبدعة كثيرة، وطريق الحق ليس إلا واحدا، لأنه تعالى قال: لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، فعبّر عن الجهل والكفر والضلال بالظلمات وهي صيغة جمع، وعبّر عن الايمان والهدى بالنور وهو لفظ مفرد، وذلك يدل على أن طرق الكفر والجهل كثيرة، وأما طريق العلم والايمان فليس إلا واحدا اهـ خازن.

قوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ فسر الإذن بالأمر، وعلى هذا فيكون المعنى لتأمرهم بالخروج من الظلمات إلى النور، وبعضهم فسره بالتوفيق والتيسير. وفي السمين: قوله: بِإِذْنِ يجوز أن يتعلق بالإخراج أي: بتسهيله وتيسيره، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل تخرج أي: مأذونا لك اهـ.

والاحتمال الثاني: هو اللائق بكلام السيوطي أي: حال كونك مأذونا من ربك أي: مأمورا بالإخراج. قوله: (و يبدل) أي: بإعادة العامل، فالإيمان يعبر عنه بالنور وبالصراط، لأنه نور في نفسه وطريق للخلود في الجنة المؤبد اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قوله: (و يبدل من إلى النور) إلى صراط أي: بإعادة الجار وهو إلى، ولا يضر الفصل بقوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بين المبدل منه والبدل، لأن بإذن معمول للعامل في المبدل منه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت