الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 148
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ دم على تقواه وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ فما يخالف شريعتك إِنَّ اللَّهَ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله: (مدينة) أي: في قول جميعهم نزلت في المنافقين وإيذائهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطعنهم في مناكحته وغيرها، وهي ثلاث وسبعون آية. وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة، وكانت فيها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم. ذكره أبو بكر بن الأنباري، عن أبي بن كعب، وهذا يحمله أهل العلم على أن اللّه تعالى رفع أي: نسخ من سورة الأحزاب إليه ما يزيد على ما في أيدينا مما هي عليه الآن، وأن آية الرجم نسخ لفظها وبقي حكمها.
وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليف الملاحدة والروافض اهـ قرطبي.
قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُ لم يقل في ندائه يا محمد كما قال في نداء غيره يا موسى يا عيسى يا داود بل عدل إلى يا أيها النبي إجلالا له وتعظيما، كما قال: يا أيها الرسول، وإن عدل عن وصفه إلى اسمه في الإخبار عنه في قوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح: 29] وقوله: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [آل عمران: 144] ليعلم الناس أنه رسول اللّه ليلقبوه بذلك ويدعوه به اهـ كرخي.
قوله: (دم على تقواه) أي: فالمراد بالتقوى المأمور بها الثبات عليها والازدياد منها، فإن لها بابا واسعا وعرضا عريضا لا ينال مداه اهـ أبو السعود.
وفي الكرخي: قوله: (دم على تقواه) جواب عما يقال: ما الفائدة في الأمر لمن هو مشتغل بشيء بالاشتغال بذلك الشيء فإنه لا يقال للجالس مثلا اجلس، وفيه إشارة إلى ما روي أن أهل مكة طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم، ويزوجه شيبة بن ربيعة ابنته، وخوفه منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع فنزلت اهـ.
وفي الخازن: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور عمرو بن سفيان السلمي، وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على عبد اللّه بن أبي رأس المنافقين بعد قتال أحد، وقد أعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن