فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 149
كانَ عَلِيمًا بما يكون قبل كونه حَكِيمًا (1) فيما يخلقه
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي القرآن إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وفي قراءة بالفوقانية
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في أمرك وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) حافظا لك، وأمته تبع له في ذلك كله
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ردا على من قال من الكفار: إن له قلبين يعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي بهمزة وياء وبلا ياء تُظْهِرُونَ بلا ألف قبل الهاء وبها، والتاء الثانية في أبيرق فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك، فشق ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عمر: يا رسول اللّه ائذن لنا في قتلهم، فقال: «إني أعطيتهم الأمان» ، فقال عمر: اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمر أن يخرجهم من المدينة، فأنزل اللّه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ اهـ.
قوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا هذه الجملة تعليل للأمر والنهي مؤكدة لمضمون وجوب الامتثال اهـ أبو السعود: والواو ضمير الكفرة والمنافقين على قراءة التحتية أي: أن اللّه خبير بمكائدهم فيدفعها عنك اهـ بيضاوي.
وقوله: (و في قراءة) أي سبعية.
قوله: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا باللّه في موضع رفع لأنه فاعل كفى، ووكيلا نصب على البيان أو الحال اهـ كرخي.
قوله: (تبع له في ذلك) أي: ما ذكر من قوله: اتَّقِ اللَّهَ إلى هنا اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ قَلْبَيْنِ من زائدة في المفعول وقوله: فِي جَوْفِهِ أي: لأنه معدن الروح الحيواني المتعلق للنفس الإنساني ومنبع القوى بأسرها فيمتنع تعدده لأنه يؤدي إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير أصل لها اهـ كرخي.
قوله: (ردا على من قال من الكفار الخ) تعليل لمحذوف أي: نزل ردا على من قال من الكفار الخ. فنزلت في أبي معمر جميل بن معمر الفهري كان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا من أجل أن له قلبين وكان هو يقول: لي قلبان أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما هزم اللّه المشركين يوم بدر انهزم أبو معمر فلقيه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده والأخرى برجله، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا. فقال: ما بال إحدى نعليك في يديك والأخرى في رجلك؟ فقال أبو معمر: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده اهـ خازن.
قوله: تُظْهِرُونَ بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء والهاء دون ألف، والأصل تتظهرون بتاءين فسكنت التاء الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء، فهذه قراءة واحدة، وقوله: (و بها) أي: بالألف بعد الظاء إما مع فتح التاء وفتح الهاء وتشديد الظاء مضارع تظاهر، والأصل تتظاهرون بتاءين فسكنت التاء الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء، وإما فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء والأصل أيضا بتاءين