فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 150

الأصل مدغمة في الظاء مِنْهُنَ بقول الواحد مثلا لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي أُمَّهاتِكُمْ أي كالأمهات في تحريمها بذلك، لعد ذلك في الجاهلية طلاقا، وإنما تجب به الكفارة بشرطه كما ذكر في سورة المجادلة وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ جمع دعيّ وهو من يدعى لغير أبيه ابنا له أَبْناءَكُمْ حذفت إحداهما، وأما بضم التاء وكسر الهاء مع تخفيف الظاء مضارع ظاهر، فالحاصل أن فيها أربع قراءات واحدة بلا ألف وثلاثة مع الألف كما يؤخذ من السمين ومتن الشاطبية، وفي الماضي ثلاث لغات تظهر كتكلم وتظاهر كتقاتل وظاهر كقاتل. وهذا القراءات الأربعة واردة في الموضعين بقدر سمع، إلا واحدة من هذه الأربع وهي فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء وعدم تأتيها هناك لعدم اجتماع تاءين، لأن المضارع هناك مبدوء بالياء، وقوله: (و التاء الثانية) أي على قراءتين من الأربع وهما تشديد الظاء بدون ألف ومع الألف، والقراءتان الباقيتان ليس فيهما تاء ثانية حتى تدغم في الظاء تأمل اهـ شيخنا.

وفي السمين: وأخذ هذه الأفعال من لفظ الظهر كأخذ لبى من التلبية، وإنما عدى بمن لأنه ضمن معنى التباعد كأنه قيل متباعدين من نسائهم بسبب الظاهر كما تقدم في تعدية الإيلاء بمن في البقرة اهـ.

قوله: (مثلا) متعلق بما بعده أي: أو يقول صيغة أخرى، كأنت عليّ كأختي أو كبنتي أو غير ذلك، وضابطه أن يشبه زوجته بأنثى محرم له اهـ.

قوله: أُمَّهاتِكُمْ مفعول ثان لجعل. قوله: (بشرطه) وهو العود كما ذكر في سورة المجادلة بقوله: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا [المجادلة: 3] أي: فيه بأن يخالفوه بإمساك المظاهر منها زمن يمكنه أن يفارقها فيه ولا يفارقها، لأن مقصود المظاهر وصف المرأة بالتحريم وإمساكها بخالفه اهـ كرخي.

قوله: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ أجمع أهل التفسير على أن هذا القول أنزل في زيد بن حارثة. روى الأئمة عن ابن عمر قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه، وكان زيد فيما روي عن أنس بن مالك وغيره مسبيا من الشام بستة خيل من تهامة، فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد، فوهبه لعمته خديجة بنت خويلد، فوهبته خديجة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقه وتبناه فأقام عنده مدة، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «خيراه فإن اختاركما فهو لكما دون فداء» فاختار الرق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حريته وقومه، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك: «يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه» وكان يطوف على خلق قريش يشهدهم على ذلك فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا اهـ قرطبي.

قوله: (جمع دعي) بمعنى مدعو فعيل بمعنى مفعول وأصله دعيو فأدغم ولكن جمعه على أدعياء غير مقيس لأن أفعلاء إنما يكون جمعا لفعيل المعتل اللام إذا كان بمعنى فاعل نحو: تقي وأتقياء وغني وأغنياء، وهذا وإن كان فعيلا معتل اللام إلا أنه بمعنى مفعول، فكان القياس جمعه على فعلى كقتيل وقتلى وجريح وجرحى، ونظير هذا في الشذوذ قولهم: أسير وأسارى والقياس أسرى، وقد سمع في الأصل اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت