فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 151
حقيقة ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي اليهود والمنافقين قالوا لما تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش التي كانت امرأة زيد بن حارثة الذي تبناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا: تزوج محمد امرأة ابنه، فأكذبهم اللّه تعالى في ذلك وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَ في ذلك وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) سبيل الحق لكن
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ أعدل عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ بنو عمكم قوله: ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ مبتدأ وخبر، وقوله: بِأَفْواهِكُمْ أي: فقط من غير أن يكون له مصداق وحقيقة في الخارج اهـ أبو السعود.
والإشارة إلى ما ذكر من الأمور الثلاثة أو إلى الأخير منها فقط وهو المتبادر من صنيع الشارح ومن السياق لقوله فيما يأتي: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ اهـ شيخنا.
وفي أبي السعود: ذلكم إشارة إلى ما يفهم مما ذكر من الظهار والدعاء أو إلى الأخير الذي هو المقصود من مساق الكلام أي: دعاؤكم بقولكم: هذا ابني قولكم الخ اهـ.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 6 151
في أبي السعود: ذلكم إشارة إلى ما يفهم مما ذكر من الظهار والدعاء أو إلى الأخير الذي هو المقصود من مساق الكلام أي: دعاؤكم بقولكم: هذا ابني قولكم الخ اهـ.
قوله: (أي اليهود) تفسير للكاف في أفواهكم اهـ.
قوله: (قالوا لما تزوج الخ) أعيد تأكيدا فهم مما قبله اهـ.
قوله: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الخ نزلت في زيد بن حارثة على ما تقدم بيانه، وفي قول ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد دليل على أن التبني كان معمولا في الجاهلية والإسلام يتوارث به ويتناصر، إلى أن نسخ اللّه بقوله: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أعدل، فرفع اللّه حكم التبني ومنع من إطلاق لفظه وأرشد بقوله: أَقْسَطُ إلى الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبا.
وقال النحاس: هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من التبني وهو من نسخ السنّة بالقرآن، فأمر أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه، فإن لم يكن له ولاء معروف قيل يا أخي يعني في الدين، قال اللّه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10] فلو نسبه إنسان إلى أبيه من التبني فإن كان على جهة الخطأ وهو أن يسبق لسانه إلى ذلك من غير قصد فلا إثم ولا مؤاخذة لقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وكذلك لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه ليس عليك بأس قاله قتادة بخلاف الحال في زيد بن حارثة، فإنه لا يجوز أن يقال فيه زيد بن محمد، فإن قاله متعمدا عصى لقوله، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ أي: فعليكم الجناح، ولذلك قال بعده:
وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا أي: غفورا للعمد رحيما برفع إثم الخطأ اهـ قرطبي.
قوله: هُوَ أي: دعاؤهم لآبائهم، فالضمير لمصدر ادعوهم كما في قوله: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [المائدة: 8] وأقسط: أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل أي: الدعاء لآبائهم بالغ في العدل والصدق في حكم اللّه تعالى وقضائه اهـ أبو السعود.
قوله: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ أي: حتى تنسبوهم لهم، وقوله: فَإِخْوانُكُمْ أي: فهم إخوانكم في الدين أي: فادعوهم بمادة الأخوة كأن تقول له يا أخي، وقوله: (بنو عمكم) تفسير للموالي، فإن الموالي يطلق على معان من جملتها ابن العم أي: فإذا لم تعرفوا أبا شخص تنسبونه إليه