الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 56
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون آية
الم (1) اللّه أعلم بمراده بذلك
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا أي بقولهم آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) يختبرون بما يتبين به حقيقة إيمانهم، نزل في جماعة آمنوا فآذاهم المشركون
وَلَقَدْ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله: (مكية) أي: كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية كلها في أحد قولي ابن عباس وقتادة والقول الآخر لهما، وهو قول يحيى بن سلام إنها مكية إلا عشر آيات من أولها، فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة، وقال علي رضي اللّه عنه: نزلت بين مكة والمدينة اهـ قرطبي.
قوله: أَحَسِبَ النَّاسُ الخ الاستفهام للتقرير أو للتوبيخ فلا يقتضي جوابا لأنه في معنى كيف وقع منهم حسبان ذلك اهـ كرخي.
قوله: أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا هو على تقدير الباء في محل نصب على الحال من الواو في يتركوا كما تقول ركب زيد بثيابه، وقيل: هو على تقدير لام التعليل أي: أحسبوا تركهم غير مفتونين لأجل قولهم آمنا فالترك أول مفعولي حسب وغير مفتوتين من تمام المفعول الأول، ولقولهم آمنا هو المفعول الثاني كقولك: حسبت ضربه للتأديب، وهذا الإعراب يقتضي أن العلة مصب الإنكار وليس كذلك، فالوجه أن يجعل قوله أَنْ يُتْرَكُوا سادا مسد مفعولي حسب عند الجمهور في هذا، وفي قوله: أَنْ يَسْبِقُونا ويجعل قوله: أَنْ يَقُولُوا علة للحسبان، ويكون معنى الآية أحسب الذين نطقوا بكلمة الشهادة أنهم يتركوا غير ممتحنين لا بل يمتحنون ليميز الراسخ في الدين من غيره اهـ من البيضاوي وزكريا مع تصرف في اللفظة.
قوله: (بما يتبين به حقيقة إيمانهم) أي: مشاق التكليف كالمهاجرة والمجاهدة، ورفض الشهوات ووظائف التكاليف وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق، والثابت في الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب اهـ بيضاوي.
قوله: (نزل في جماعة) كعمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمان بن