الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 205
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة سبإ مكية إلا وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الآية. وهي أربع أو خمس وخمسون آية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حمد تعالى نفسه بذلك، والمراد به الثناء بمضمونه من ثبوت الحمد، وهو الوصف بالجميل للّه تعالى الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ كالدنيا يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة وَهُوَ الْحَكِيمُ في فعله الْخَبِيرُ (1) بخلقه
يَعْلَمُ ما يَلِجُ يدخل فِي الْأَرْضِ كماء وغيره وَما يَخْرُجُ مِنْها كنبات وغيره وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بالصرف وتركه كما سيأتي في الشرح. قوله: (حمد تعالى نفسه) من باب فهم كما في المختار، وقوله: (بذلك) أي: بذلك القول وهو الجملة المذكورة، وقوله: (المراد به) نعت لذلك، وقوله: (من ثبوت الحمد الخ) بيان للمضمون، وقوله: (للّه) متعلق بثبوت اهـ شيخنا.
قوله: (ملكا وخلقا) تمييزان عن نسبة ما في السموات اهـ كرخي.
قوله: (كالدنيا يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة) يقولون: الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن، الحمد للّه الذي صدقنا وعده فله الحمد في الدارين فحذف الدنيا لدلالة الآخرة عليها، لأن النعم فيهما كله منه. فإن قلت: الحمد مدح النفس ومدحها مستقبح فيما بين الخلق فما وجه ذلك؟ فالجواب: إنه دليل على أن حاله تعالى بخلاف حال الخلق، وأنه يحسن منه ما يقبح من الخلق، وذلك يدل على أنه تعالى أن تقاس أفعاله على أفعال العباد وهذا يهدم أصول المعتزلة بالكلية قاله الفخر الرازي اهـ كرخي.
قوله: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ الخ تفصيل لبعض ما يحيط به علمه تعالى من الأمور التي نيطت بها مصالحهم الدينية والدنيوية اهـ أبو السعود.
قوله: ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أي: من المطر والكنوز والأموات وما يخرج منها أي: من النبات والأشجار والعيون والمعادن والأموات إذا بعثوا وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ أي: من الثلج والبرد والمطر وأنواع البركات والملائكة، وَما يَعْرُجُ فِيها: أي: في السماء من الملائكة وأعمال العباد، وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ أي: للمفرطين في أداء ما وجب عليهم من شكر نعمه اهـ خازن.