فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 3

المجلد الثاني

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النساء مائة وخمس أو ست أو سبع وسبعون آية

يا أَيُّهَا النَّاسُ أي أهل مكة اتَّقُوا رَبَّكُمُ أي عقابه بأن تطيعوه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى وَبَثَ فرق ونشر مِنْهُما من آدم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب يعم حكمه المكلفين عند النزول، ومن سينتظم في سلكهم من الموجودين والحادثين بعد ذلك إلى يوم القيامة عند انتظامهم فيه، لكن لا بطريق الحقيقة، فإن خطاب المشافهة لا يتناول القاصرين عن درجة التكليف إلا عند الحنابلة، بل إما بطريق تغليب الفريق الأول على الآخرين، وإما بطريق تعميم حكمه لها بدليل خارجي فإن الإجماع منعقد على أن آخر الأمة مكلف بما كلف به أولها، كما ينبيء عنه قوله عليه السّلام: «الحلال ما جرى على لساني إلى يوم القيامة» ، وقد فصل في موضعه ولفظه يشمل الذكور والإناث حقيقة للإناث؛ وأما صيغة جمع المذكور في قوله:

اتَّقُوا رَبَّكُمُ فواردة على طريقة التغليب لعدم تناولها حقيقة للإناث عند غير الحنابلة اهـ أبو السعود.

قوله: الَّذِي خَلَقَكُمْ فإن خلقه تعالى لهم على هذا النمط البديع من أقوى الدواعي إلى الاتقاء من موجبات نقمته، ومن أتم الزواجر عن كفران نعمته، وذلك لأنه ينبئ عن قدرة شاملة لجميع المقدورات التي من جملتها عقابهم، ومن نعمة كاملة لا يقادر قدرها، وقوله: مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ هذا أيضا من موجبات الاحتراز عن الاخلال بمراعاة ما بينها من حقوق الأخوة اهـ أبو السعود.

فقوله: اتَّقُوا رَبَّكُمُ أي حقه وحق بعضكم على بعض، وقوله: الَّذِي خَلَقَكُمْ استدعاء للتقوى الأولى، وقوله: مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ استدعاء للتقوى الثانية، ومن في قوله من نفس واحدة لابتداء الغاية، وكذا في قوله: وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها اهـ. من السمين.

وقوله: وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وخلقها منه لم يكن بتوليد كخلق الأولاد من الآباء فلا يلزم منه ثبوت حكم البنتية والأختية فيها، فلا يرد أن يقال إذا كانت مخلوقة من آدم ونحن مخلوقون منه أيضا تكون نسبتها إليه نسبة الولد، فتكون أختا لنا لا أما وقد أشار المصنف إلى ذلك في التقرير اهـ كرخي.

واختلف في أي وقت خلقت حواء، فقال كعب الأحبار، ووهب، وابن إسحاق: خلقت قبل دخول الجنة. وقال ابن مسعود وابن عباس: إنما خلقت في الجنة بعد دخوله إياها اهـ خازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت